Skip navigation

  • باك الإسلامي. ال إف بي آي لو سمحت.كول الإف بي أي.
  • حكيم روحاني حضرتك .الصيني دخل غزة بنعمة الباك الإسلامي
  • تناكحوا فاءني فخور بكم
  • الصينيين في غزة بسحر الباك الإسلامي.المسلمين المتحولين ولاد القرعة …
  • الصينيين في غزة بنعمة الباك الإسلامي .DIVA
  • تحياتي … و كمان مره مريم جورج
  • الشيخة فيفى عبده تتراقص في رفح الفلسطينية
  • م الآخر …  المسلمين سحرة . كل المسلمين سحرة . كل المسلمين سحرة بالباك . الباك مش إنسان . الباك زي  إنسان .علشا ن يعيش  الحياة   اليومية .

    و القسس مع  المسلمين في السحر .القساوسة مع المسلمين . في الواقع هي أكتر من كده . القسيس بيتفصل في باك لميسات زيه زي  المسلمين اللي

    ما تخلقوش . المسلمين بيتفصلوا علشا ن ما تخلقوش . بيتفصلوا في باك لميسات = باك  نسوا ن المسلمين . حتي المعجزات م الباك .  المسلمين السحرة بيخلقوا زي  ربنا . و ربنا مش موجود . الباك زي الحياة  اليومية . الباك سحر المسلم . دنيا .من صنع الباك .  المسلم بيخلق . بيخلق زي ربنا . بيخلق بالباك . المسلمين مساحير . ال ب بيتنسي . لا انسان يتذكر الباك الا ب  ال”فيلم باك” “…فيلم باك .  المسلمين ولاد الكلب عبدة شيطان كلهم  .  المسلمين عبدة شيطان و باك . باك زي  إنسان . اللي أخد فيلم باك فاهم كل ده . الباك  سر المسلم . و  السر .المسلمين متحولين . المسلمين الكفرة متحولين .

    كل مسلم قاتل و متحول .كل مسلم هو قاتل ب الباك .

    كل مسلم كافر .المسلم لم يخلق . المسلم مش مخلوق . المسلمين مش مخلوقات . دا الباك .ربنا ما خلقهمش.ربنا ما خلقش المسلم .

    ربنا ما خلقش المسلمة .المسلمين بياكلو الإنسان . المسلمين بياكلو البني آدمين بس في  الباك .جوه الباك  مش بره الباك.= مش  في   الحياة اليومية

  • ما الذي يجري في إسرائيل ؟
  • لا أظن أن أحدا بمقدوره أن يتنبأ بحجم فرص النجاح أمام الدور الأمريكي في عملية سلام الشرق الأوسط بعد إعلان الرئيس أوباما عن دعوة الرئيس مبارك‏,‏ والرئيس محمود عباس‏,‏ ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نيتانياهو لزيارة واشنطن مطلع شهر يونيو المقبل‏,‏ قبل الإجابة علي سؤال ضروري هو‏:‏ ما الذي يجري في إسرائيل هذه الأيام ؟

    ولعل أهمية هذا السؤال ترجع إلي أننا نتحدث عن إمكانية بزوغ أمل جديد لإعادة الحياة لعملية السلام مع مجيء إدارة أمريكية جديدة بلغة سياسية جديدة‏,‏ ولكن علي الجانب الآخر أفرزت صناديق الانتخابات الإسرائيلية حكومة يمينية متطرفة برئاسة بنيامين نيتانياهو‏,‏ الذي دق أول مسمار في نعش عملية السلام عندما تولي رئاسة الحكومة الإسرائيلية لأول مرة مابين عامي‏1996‏ و‏1999…‏ وهنا تبدو المفارقة‏!‏

    وربما يزيد من أهمية وضرورة هذا السؤال أن أمريكا لاعتبارات عديدة تتحاشي إغضاب إسرائيل واللوبي الصهيوني المؤيد لها‏,‏ والدليل علي ذلك ثابت ومؤكد في سجل التعامل مع عملية السلام علي مدي‏30‏ عاما مضت‏..‏ فضلا عن حالة الصمت التي التزمتها واشنطن حتي الآن تجاه ماصدر من إشارات وتصريحات عن نيتانياهو ووزير خارجيته أفيجدور ليبرمان تعكس تراجعا مخيفا عن مرجعيات عملية السلام‏,‏ وعن عدم الالتزام بما سبق إقراره من اتفاقيات تحت الرعاية الأمريكية المباشرة بما فيها صيغة مؤتمر أنابوليس‏.‏

    لعلي أكون أكثر وضوحا وأقول استنادا إلي متابعتي اليومية لمعظم ما يكتب ويقال‏:‏ إن كل شيء في إسرائيل يتجه هذه الأيام نحو التطرف‏..‏ لم يعد هناك مكان لصوت العقل‏..‏ أصبحت أبواق التطرف والاستعلاء هي أكثر الأصوات شيوعا في الشارع الإسرائيلي‏,‏ بينما توارت أصوات أنصار السلام بشكل يدعو للشك والريبة في أن هناك فخا إسرائيليا يستهدف دفع الأمور في المنطقة نحو مغامرات مجنونة هدفها في النهاية إغلاق ملف عملية السلام‏,‏ وإعادة عقارب الساعة إلي الوراء‏.‏

    ‏رغم أن إسرائيل منذ نشأتها قبل‏61‏ عاما أفرزت علي سطح الحياة السياسية عديدا من المتطرفين الذين رفعوا رايات العنصرية والتشدد والاستعلاء‏..‏ يظل أفيجدور ليبرمان الذي يحمل الآن حقيبة السياسة الخارجية لإسرائيل نموذجا مستفزا يثير بتصريحاته وآرائه شكوكا قوية حول إمكانية إعادة الحياة مرة أخري‏,‏ لعملية السلام في ظل حكومة نيتانياهو التي تضم أكبر مجموعة من الصقور والمغامرين‏..‏ واللقطة خلال أول مؤتمر صحفي يعقده ليبرمان بعد تسلمه منصبه حيث أطلق عباراته غير المسئولة بشأن عملية السلام ونياته المريضة لإحياء سياسة الترانسفير لتهجير الفلسطينيين من عرب عام‏1948.‏


    إن أغلب ما يكتب الآن في الصحف الإسرائيلية‏,‏ وما يجري إذاعته وبثه من ندوات إذاعية وتليفزيونية‏,‏ وما يدور من مناقشات وحوارات في معظم الأحزاب اليمينية يشير إلي أننا أصبحنا إزاء وضع خطير أفرزته سياسات الحماقة والتهور في تل أبيب كمقدمة للسير علي طريق الاستفزاز والاستدراج‏,‏ وهو طريق دائما يلجأ الإسرائيليون للسير عليه عندما يشعرون بأنهم في مأزق‏,‏ وأن السبيل الوحيد للخروج منه هو افتعال أزمة تسمح برفع شعارات التوحد السياسي لمواجهة أخطار مزعومة‏,‏ ليس لها وجود إلا في الخيال المريض للصقور والمتشددين من حراس الأفكار التوراتية‏,‏ ودعاة الحق التاريخي في ابتلاع المزيد والمزيد من الأرض العربية‏!‏

    وهنا تقع المسئولية علي العالم العربي في ضرورة التنبه لهذه المتغيرات الخطيرة علي الجانب الإسرائيلي وأن يسعي لكشف وتعرية الموقف الإسرائيلي‏,‏ وذلك بأن يمضي في طريقه الذي اختاره لنفسه‏,‏ وأن يواصل مسيرته لاسترداد حقوقه المشروعة تحت رايات الاستمساك بطريق السلام من أجل إشهاد المجتمع الدولي علي مايجري في إسرائيل من أجل تأكيد أن العرب لن يكونوا البادئين بنفض أيديهم من عملية السلام‏.‏

    لعلي أكون أكثر وضوحا وأقول انه ينبغي استمرار التعامل مع صيحات التراجع والمراوغة التي بدأت تتوالي من قلب إسرائيل بكل الهدوء وبكل الحذر وبكل العقلانية دون تهويل‏!‏

    وصحيح انه من الضروري أن تؤخذ مثل هذه التراجعات مأخذ الجد‏,‏ وأن يوضع في الاعتبار احتمال حدوثها‏,‏ ومع ذلك فإن الجدية العربية المطلوبة لا تحتاج إلي الرد علي مثل هذه التراجعات بمثلها لأن ذلك هو ما تتمناه إسرائيل لكي تستثمر نفوذها في الدوائر الإعلامية العالمية الموالية لها والتي تجيد فن خلط الأوراق ولي الحقائق‏,‏ وبالتالي القدرة علي تصوير العرب وكأنهم هم الذين يدعون إلي اغتيال عملية السلام‏,‏ وأن إسرائيل غير مخطئة‏,‏ وأنها قد فعلت كل ما عليها‏!‏

    بوضوح شديد اقول إن الأمة العربية مطالبة في هذه اللحظات بأن تمسك أعصابها جيدا‏,‏ وأن تتفادي الخضوع لمخططات الاستفزاز ونيات الاستدراج للرد علي التشدد بتشدد مماثل‏,‏ فليس هناك ما يمكن أن يهدم الحماقة سوي صوت العقل والحكمة‏.‏

    ليقل نيتانياهو ما يريد وليفعل ليبرمان ما يشاء ولينخرط حزب العمل في تحالفات تحت رايات التطرف فذلك أمر لا ينبغي له أن يخيف أحدا في العالم العربي أو أن يهز أعصابه‏,‏ أو أن يدفعنا لمجاراة هذا الهوس السياسي والعنصري‏!‏

    إن قوي التطرف والتشدد التي تسيطر علي المزاج العام في إسرائيل هذه الأيام والتي جعلت الشارع الإسرائيلي أسيرا لتوجهاتها سوف تتحمل كامل المسئولية عما يمكن أن يحدث من تداعيات سلبية نتيجة استمساكها بأوهام الماضي‏,‏ وعدم التخلي عن نهج الاستعلاء والاحساس الكاذب بالقوة المتضخمة‏.‏

    ويقينا فإن صيحات التشدد والاستعلاء التي يتشدق بها العنصريون المتطرفون داخل إسرائيل لن تضر أحدا قدر ما تضر شعب إسرائيل‏,‏ ولن ترهب العرب أو تخيفهم وإنما سوف تصنع غضبا ورفضا عربيا كاسحا واستنكارا دوليا واسعا‏.‏

    وربما يشجعني علي ما أقول به أن لدي إيمانا عميقا بأن التاريخ خير معلم‏,‏ وأن الذين يريدون أن يصلوا إلي الخيارات الصحيحة في التعامل مع تحديات الحاضر ومخاطر المستقبل عليهم أن يبدأوا بالتقليب في صفحات التاريخ واستلهام دروسه والتعرف علي كل ما به من ايجابيات وسلبيات للاسترشاد بها في تحديد معالم الطريق‏,‏ وحسن الفهم لأفكار ونفسية الآخرين‏.‏

    واتساقا مع هذا الإيمان بالتاريخ فإنني أحاول فهم ما تقوم به إسرائيل من تراجعات بهدف نقض العهود والمواثيق والاتفاقيات لأن ما يجري لا يمثل أدني مفاجأة إلا لأولئك الذين لايقرأون التاريخ ولا يستوعبون دروسه‏.‏

    ولكي أدلل علي صحة ما أقول به فإنني سوف استشهد اليوم برواية أسطورية قديمة في التاريخ اليهودي تقول سطورها‏:‏ إن رجلا يهوديا كتب وصيته‏,‏ بحيث تحصل زوجته علي عدة آلاف من الجنيهات‏,‏ ولكل ولد من أولاده ضعف ما تحصل عليه زوجته‏,‏ أما أقرباؤه وأصدقاؤه‏,‏ فقد وضع لكل واحد منهم رقما يتناسب وحجم علاقته به‏..‏ ولم ينس الرجل اليهودي أن يكتب في البند الأخير من الوصية عبارة تقول‏:‏ هذه الوصية تلغي تلقائيا في حالة موت صاحب الوصية‏!‏

    ***‏
    وهنا يكون السؤال الضروري هو‏:‏
    هل الذي تمارسه إسرائيل منذ سنوات في نقض الاتفاقيات والتملص من دفع الاستحقاقات يختلف كثيرا عن مضمون هذه الأسطورة؟

    وربما يفسر ذلك تلك القدرة الفذة للإسرائيليين علي النجاح في الإفلات أكثر من مرة من لحظة مواجهة الحقيقية التي تعني القبول بأمن متكافئ مع جيرانها‏,‏ يرتكز إلي المرجعيات الأساسية التي أعطت إسرائيل شرعية الوجود في هذه المنطقة‏.‏

    إن الإسرائيليين يتعاملون مع مرجعيات الشرعية الدولية بمثل ما تعامل كاتب الوصية اليهودي‏,‏ برغم أن المرجعيات واضحة‏,‏ وليس بها بند يسمح للإسرائيليين بالإفلات بمثل ما كتب اليهودي في وصيته‏,‏ إلا أن الإسرائيليين يتحايلون علي ذلك بالقول إن هذه المرجعيات ليست صكا ملزما‏,‏ وإنما هي مجرد قاعدة للاسترشاد بها فقط‏.‏

    ومعني ذلك‏,‏ أن المأزق الراهن الذي بلغ ذروته في هذا الانقلاب الصارخ علي ركائز عملية السلام أمر قابل للتكرار بكل مخاطره وتحدياته‏,‏ ولن تفلح الحيل والخدع والمبادرات الدبلوماسية في أن تحقق شيئا ما لم تتغير الذهنية اليهودية المستندة إلي تراث الأساطير‏!‏

    ولست أريد أن استطرد في تقليب وثائق ودفاتر الماضي‏,‏ لأن الملف مملوء ومتخم‏,‏ ولكنني سوف أشير في عجالة إلي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم‏181‏ الذي يمثل المرجعية الأولي في ملف الشرعية الدولية بشأن المسألة الفلسطينية ـ الإسرائيلية‏.‏

    إن القرار‏181‏ الذي اتخذت منه المنظمات الإرهابية اليهودية عام‏1947‏ إشارة البدء للتحرك نحو إقامة الدولة العبرية‏,‏ نص علي تقسيم أرض فلسطين التاريخية إلي دولتين إحداهما عربية‏,‏ والأخري يهودية‏,‏ فهل اكتفت إسرائيل بما حصلت عليه ولم يكن لها فيه حق؟

    والجواب بالطبع‏:‏ لا‏!‏
    ومع ذلك‏,‏ وبرغم ما اكتسبته إسرائيل بالتوسع والضم والعدوان‏,‏ فإن العرب وافقوا علي صيغة مؤتمر مدريد عام‏1991‏ من أجل إقامة دولة فلسطينية علي حدود‏4‏ يونيو‏1967,‏ التي تقل كثيرا عما كان مقررا في قرار التقسيم‏,‏ وارتضي العرب بأن يعترفوا بإسرائيل في حدود‏1967,‏ التي ضمنت لإسرائيل مايوازي‏78%‏ من أرض فلسطين التاريخية‏.‏

    ولكن ذلك لم يكن كافيا لكي تتخلي إسرائيل عن عقلية الأسطورة‏,‏ التي وردت في وصية الرجل اليهودي‏!‏

    إن عقلية الأسطورة في التراث اليهودي ترفض رد أي شيء يمكن اغتصابه‏,‏ طالما أنه بالإمكان استمرار الاحتفاظ به‏,‏ وأظن أنه ما بين القرار‏181‏ لعام‏1947‏ وحتي صيغة مدريد عام‏1991,‏ ومرورا بقرار مجلس الأمن رقم‏242‏ لعام‏1967,‏ لايوجد نص واحد في كل هذه المرجعيات يعطي إسرائيل الحق في استمرار احتلال الأرض وبناء المستوطنات‏,‏ أو الادعاء بالحق في ضم القدس‏.‏

    ولكن ذلك كله ليس مهما‏,‏ فالمهم هو ما تعتقد إسرائيل ـ طبقا لذهنية الأسطورة ـ أنه حق لها‏!‏

    والعجيب أنهم في إسرائيل يعترفون بوجود قرارات صريحة تكتسب شرعيتها من كونها صادرة عن الأمم المتحدة‏,‏ التي منحتهم شرعية الوجود بقرار التقسيم عام‏1947,‏ ولكن عقلية الأسطورة في التراث اليهودي تحض علي عدم الالتزام بالشرعية‏,‏ إلا عندما يكون الأمر متعلقا بحقوق اليهود فقط‏,‏ أما عندما يتعلق الأمر بحقوق ومصالح غير اليهود‏,‏ فلابد من إثارة المشكلات‏,‏ ووضع العقبات واختلاق الأزمات‏.‏

    وربما يكون مفيدا أن نتذكر أن عقلية الأسطورة في التاريخ اليهودي ليست بعيدة عن شخصية المرابي‏,‏ الذي لا يحكم تفكيره سوي استغلال الظروف‏,‏ وإجادة الابتزاز والتعامل بلغة الفرض والإذعان والهروب من منهج التفاوض والحوار‏,‏ ما دامت هناك قوة كافية لحماية وستر هذا الهروب‏!‏

    ***‏
    وإذن ماذا ؟
    أعتقد أننا أمام تحول بالغ الخطورة يمكن القول إنه يعكس تراجعا مخيفا ومقلقا وأن شكل ومستقبل الأحداث في منطقة الشرق الأوسط بأسرها سوف يتأثر إلي حد كبير بالمدي الذي يمكن أن تصل إليه هذه التراجعات الإسرائيلية المريبة بنقضها للاتفاقيات ونسفها للمرجعيات‏!‏

    ولست أجنح إلي المبالغة أو استخدام عبارات الحماسة إذا قلت أن هذه الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة هي التي يمكن أن تدفع بأمتنا العربية إلي تأهيل نفسها أمام اختيار صعب ورهيب يصعب عليها اجتيازه بنجاح بعيدا عن طريق وحيد هو أن تسارع بإثبات وحدتها تجاه هذا الخطر بصرف النظر عن أية تناقضات‏.‏

    أريد أن أقول بوضوح أنه لابد من إشعار إسرائيل بأنها سوف تتحمل كامل المسئولية عما سوف يترتب علي هذه التراجعات من تداعيات خطيرة وسلبية تنعكس آثارها علي المنطقة بأسرها‏.‏

    وفي اعتقادي أن هذا التراجع المراوغ تجاه عملية السلام من جانب حكومة نيتانياهو لن ينطلي علي أحد بقدر ما يكشف عن عقم التفكير السياسي في الدولة العبرية التي مازال بعض الممسكين بسدة الحكم فيها يواصلون ويتجاهلون حقائق التاريخ ويرفضون سلاما متكافئا لكي يصنعوا عداء وكراهية لهم‏.‏

    وليس يخالجني أدني شك في أن تعميق مأزق عملية السلام سوف يقع في النهاية برمته علي كاهل إسرائيل التي لا تتوافر لها الآن قيادة سياسية شجاعة تدرك أن السلام هو ضمان البقاء‏,‏ وأن بلوغ هذا السلام يحتاج إلي تضحيات واستحقاقات متبادلة بين أطراف متكافئة‏,‏ وليس كما يتصور إيهود أولمرت ومجموعة صقور التطرف القابضين علي زمام الأمور في إسرائيل من أن بإمكانهم أن يفرضوا سلاما علي مقاسهم وحدهم‏!‏

    إن أزمة الحكم في إسرائيل الآن أن أصحاب القرار هناك يجهلون حقائق التاريخ‏,‏ أو يتعمدون تجاهلها‏,‏ ومن ثم يغيب عنهم أن نقطة البداية لحل أي صراع تكمن في حرص كل طرف علي إشعار الأطراف الأخري بأنهم سوف يحصلون علي معظم ما يريدون من خلال التسوية المنشودة‏,‏ وأن أي تضحيات أو تنازلات لاتمثل هزيمة لطرف وانتصارا لطرف آخر‏,‏ خصوصا إذا كانت المرجعيات واضحة والأسس محددة بالاستناد والاسترشاد بمقررات الشرعية الدولية‏.‏

    إن مشكلة إسرائيل حتي الآن أنها تريد أن تحصل علي كل ما تريده في مقابل أن يحصل الآخرون علي بعض ما يريدون فقط‏,‏ وذلك ليس مجرد خطأ في الحساب‏,‏ وإنما هو خطر علي أمن وسلامة ومستقبل الجميع ـ في المنطقة ـ بمن فيهم إسرائيل نفسها‏.‏

    وأهم وأخطر من ذلك كله أن صقور حكومة نيتانياهو لايعارضون فقط مبدأ الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة‏,‏ وإنما يعارضون بشدة أن يجري أي انسحاب تحت وطأة الإحساس بالضغط من جانب العرب‏,‏ أو نتيجة للجهود والمبادرات الدولية‏,‏ وبالتالي فإن كل عمليات المماطلة والتسويف‏,‏ ووضع العقبات أمام أي جهد دولي يستهدف الاسرائيليون من ورائها أن أي تسوية سياسية محتملة ـ في جوهرها ومظهرها ـ انعكاس صريح لأوهام التفوق الإسرائيلي وبحيث تصل الرسالة للعرب بوضوح ومفادها أن أي انسحاب تقبل به إسرائيل إنما تقبل به طواعية وليس كرها أو إرغاما‏!‏

    والحقيقة أن هذه النزعة المتطرفة في تفكير الصقور ـ خصوصا داخل هذه الحكومة المتطرفة ـ ورؤيتهم لشكل وجوهر التسوية ليست بالأمر الجديد‏,‏ وإنما هي انعكاس للدور المهم الذي تلعبه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في رسم سياسة الدولة العبرية‏,‏ ومحاولة التوفيق بين تيارين رئيسيين داخل إسرائيل‏..‏ أحدهما هو التيار الديني المتعصب الذي لا يري سوي إسرائيل المتفوقة استراتيجيا وتكتيكيا لضمان البقاء والوجود‏..‏ وتيار آخر هو التيار العلماني الذي يري أن المستقبل الآمن لإسرائيل يكمن في حسن التعايش والتفاهم مع جيرانها لأن تحديات المستقبل أكبر من إمكان التغلب عليها بمزيد من الأرض‏,‏ ومزيد من القوة‏,‏ ومزيد من الأسوار والجدران الأمنية العازلة‏!‏

    لعلي أكون أكثر وضوحا وأقول‏:‏ إن جوهر الأزمة في إسرائيل يكمن في غياب الرغبة والقدرة علي الخروج من أسر الأفكار التوراتية المتوارثة التي تجعل الإسرائيليين مشدودين ـ بوعي أو بغير وعي ـ نحو عقلية الغزاة والحصار والتعامل مع الآخرين علي أساس أن البشر صنفان‏..‏ إما معهم وإما عليهم‏..‏ وطبقا للأفكار اليهودية التوراتية المتوارثة فإن الأكثرية دائما تقف ضد اليهود وتغار منهم‏.‏

    …………….‏

    …………….‏

    ولم أكن في سطر واحد مما كتبت داعيا لليأس والإحباط ومبشرا بالتشاؤم من مواصلة السير علي طريق السلام وإنما كنت ـ وبكل الأمانة ـ راصدا أمينا وقارئا مدققا لما يجري داخل إسرائيل‏!‏

    كنت ـ وبكل الأمانة ـ استهدف أن أقول‏:‏ إن الرهان علي السلام ينبغي أن يظل قائما‏,‏ ولكن علينا أن نفتح عيوننا جيدا‏,‏ وبأكثر مما ينبغي لأن المؤشرات القادمة من إسرائيل لا تبعث علي التفاؤل‏!‏

  • 3 Trackbacks/Pingbacks

    أضف تعليقاً

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    WordPress.com Logo

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

    Connecting to %s

    %d مدونون معجبون بهذه: