Skip navigation

 

 

توماس فيرسين… الـ «جنتلمان» الشقي

 

حفلة العصافير الراقصة في «كاباريه العالم»


نصّه يستقي زخمه من يوميّات الحياة، ويستوحي أحياناً أبيات لافونتان. أداؤه خاص وصوته نقي ورقيق. الفنّان الذي يُعَدّ من رموز الأغنية الفرنسية الجادّة والجديدة، يحلّ ضيفاً على «ميوزكهول». لا تتركوا الفرصة تفوتكم، مساء الغد في بيروت


بعد غد، ينضمّ الفنان الفرنسي توماس فيرسين إلى ثلةٍ رموز الأغنية الفرنسية الجديدة التي زارت لبنان في السنوات الأخيرة. هكذا، سيعتلي خشبة «ميوزكهول» ليضيف آثاره إلى تلك التي تركها زملاؤه الذين سبقوه. دعوة فيرسين إلى بيروت تحمل طبعاً توقيع «كاباري دو موند»، المنظِّم الذي لا يمكن متتبّعي أنشطته الفنية أن يتوقعوا الأسماء التي يُعلنها كل فترة. المعايير واضحة ولم تتغيَّر. وعندما يقع الخيار على هذا الاسم أو ذاك، نراه بديهياً. ورغم ذلك، تبقى التكهنات غير أكيدة النتائج لسببَيْن: أولاً، الدائرة التي يختار منها المنظّمون وتفي شروط اللعبة (أغنية فرنسية أو فرنكوفونية، معاصرة وغير تجارية) تشمل أسماء كثيرة يمكن ترشيحها، وهي قادرة عددياً على تغطية سنواتٍ من البرمَجَة. لذا، لا يمكن الإحاطة بها بسهولة. ثانياً، ما عدا الفنانين الأساطير (أمثال شارل أزنافور)، لا يهمّش «كاباري دو موند» المواهب المغمورة ولا يعجز أمام تلك المكرَّسة أو حتى المخضرَمة (مثل برنار لافيلييه). قبل فيرسين الذي يُدْرَج ضمن الأسماء «المكرَّسة جداً»، تعرَّف الجمهور اللبناني إلى اكتشافات الأغنية الفرنسية، مثل الشابات جان شرهال وأوليفيا رويز وكاميّ. ومن عيار ضيفنا المقبل، زار بيروت يان تييرسَن صاحب موسيقى فيلمَي «آميلي بولان» و«وداعاً لينين» وفرقة Les Têtes Raides… واللائحة تطول.
إذاً، ضمن جولة ألبومه الأخير Trois Petits Tours («ثلاث جولات صغيرة») الصادر في أيلول (سبتمبر) الماضي، يحلّ توماس فيرسين ضيفاً على «ميوزكهول»، الحافل بالنشاطات الفنية هذه الأيام. هكذا، بين حرارة الروك الإلكتروني الشرقي مع فرقة «سبيد كارافان» وبرودة الجاز الاسكندينافي الحديث مع بوغِه فِسِلتوفت، يقدّم لنا صاحب Le Bal des Oiseaux (حفلة راقصة للعصافير) جرعة نسيمٍ عليلٍ من الأغنية الفرنسية الجادّة والجديدة التي بات من رموز صفها الأول.
عندما نرى صوَر الـ«جنتلمان» المزركش، ونعود إلى ألبومه الأول (1993) الذي حقّق نجاحاً كبيراً في فرنسا وفي العالم، نكوِّن انطباعاً خاطئاً بأنّه ثلاثينيّ على أقصى تقدير. لكنّ فيرسين المولود عام 1963 خاض تجربةً منسيّة تعود إلى سنين مراهقته، سبقت الخط الذي رسمه لاحقاً. بعد حصوله على غيتاره الأول، تأثر الفتى الشقيّ بتيّار موسيقى البانك الإنكليزي وأسّس فرقاً عدّة أبرزها وأكثرها دلالة على أول ميوله الموسيقية Figure of Fun. اسم الفرقة مستوحى من أغنية تحمل العنوان نفسه لفرقة «برذداي بارتي» (ثاني فرقة أسسها الأسطورة الأوسترالي نيك كايف في بداياته)، شأنه شأن فرقة البانك ـــــ روك الفرنسية «جاك ذو ريبر» التي زارت لبنان أيضاً.
بعد ألبومه الأول، تابع توماس فيرسين في الاتجاه نفسه نصاً وموسيقى. توالت إصداراته ووصَل عددها إلى أكثر من عشرة (بين تسجيلات استوديو وحفلات ومختارات لأبرز أغانيه)، فخاض عالم الروك والكانتري ـــ روك والفولك الفرنسي وعرَّج على البلوز والجاز والأفريقي… وأيضاً جزر الهاواي حيث تملكته آلاتها الموسيقية الرسمية، الـ«أوكوليلي» (وتحديداً الحجم الأصغر منها، المُسمّى سوبرانو)، ذاك الغيتار الصغير ذو الرنّة «الشمسية» الخاصة. ولهذه الآلة حضور كبير في أعمال فيرسين، إذ منحها دائماً هامشاً في أغانيه، بلغ ذروته في ألبومه الجديد الذي حوى أغنية مخصّصة لرفيقته الدائمة، بعنوان «أوكوليلي».
في النص، لا تضاهي شخصية فيرسين الشاعر أعلام «أغنية المؤلّف» في فرنسا، أو «أغنية النص» إذا شئنا ترجمة حرفيّة للتسمية الفرنسية chansons à texte. لكن يمكن ـــــ مع بعض التحفُّظ ـــــ عدّه من مدرسة الملك الراحل سيرج غينسبور في ما يخص اللعب على المعاني المزدوجة مثلاً. يستقي في نصه من يوميات الحياة ويزجّ بعض الرمزية من عالم النبات أو الحيوان على غرار الشاعر الفرنسي لافونتان. ويضاف إلى كل ذلك أداؤه الخاص وصوته النقي، الرقيق، الجهوري، الواقع على المسافة ذاتها بين الطراوة والحدّة. تسمعه فتحاول أن تشبّهه بصوت تعرفه: تمرّ على اللائحة الفرنسية العريقة والجديدة وتستذكر حتى الأصوات الإنكليزية والأميركية… تحوم وتحوم… تكاد تتوقف وتجزم… لكنّك لا تتوقف ولا تجزم… تتابع البحث فتعود إلى أول الدائرة، إلى الاسم الذي انطلقت منه: توماس فيرسين.
بالإضافة إلى ألبوماته الخاصة، وككثير من الفنانين، نجد بصمات توماس فيرسين في أعمال الأسماء الشابة، فيكتب أغنية هنا (لفانيسّا بارادي [!])، أو يؤدي ثنائيات غنائية هناك (مع جان شرهال وإميلي لوازو ـــــ راجع المقال أدناه ـــــ).
في العودة إلى «كاباري دو موند»، نعرف أنّنا لن نصيب إذا حاولنا توقّع ما بعد توماس فيرسين. لكن أقله، يمكننا أن نتمنى. ويمكن أمنياتنا أن تبقى خارج نطاق الأوهام والأحلام المستحيلة. الأمنية الأولى: بنجامان بيولي. وإذا كان مبدأ الزيارة ثانياً قائماً عند المنظمين، نصوِّت أولاً لفرقة «لي تات رَد» من دون تردُّد.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: