Skip navigation

 
  نجاد خلال الحملة الانتخابية    

مع انطلاق الانتخابات الرئاسية والتي تعتبر العاشرة منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، تدخل إيران مرحلة جديدة على طريق تطور نظامها السياسى المعقد،الذى يعتبر تجربة فريدة فى العالم الإسلامى لأنه يجمع بين السلطة الدينية الإسلامية ” المحافظون” وبعض عناصر الديمقراطيات الحديثة ” الإصلاحيون ” تحت قيادة قائد أعلى غير خاضع للمساءلة من أية جهة وهو المرشد الأعلى للجمهورية الذى يسهر علي رعاية مبادىء الثورة الإسلامية.

ونظرا لهذه التركيبة المعقدة للنظام الايرانى ، تشهد الجمهورية الاسلامية باستمرار صراعا مريرا بين تيارين أحدهما محافظ والآخر اصلاحى، الأمر الذى فاقم من مشكلات إيران الداخلية وصعد من أزماتها مع العالم الخارجى.  

وانتخابات الرئاسة الإيرانية فى 12 يونيو / حزيران ليست ببعيدة عن أجواء الصراع السابق ، حيث تتزامن مع أوضاع داخلية متردية أبرزها، تفاقم معدلات البطالة وتهميش الأقليات وخاصة الأقلية العربية ، وأخيرا تفجيرات غامضة تهز عددا من المدن الإيرانية بين الفينة والأخرى .

كما تتزامن تلك الانتخابات مع تصاعد أزمة البرنامج النووى الإيرانى وتزايد ضغوط الغرب وخاصة الولايات المتحدة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووى ، بالإضافة إلى تهديدات إسرائيل المتكررة بتوجيه ضربة عسكرية لمنشآت إيران النووية .

وتباينت التفسيرات حول هوية رئيس إيران للسنوات الأربع القادمة ، فهناك من رجح كفة الرئيس الحالي محمود أحمد نجاد والذي يعرف بـ “الأصولي الداهية” و”الرئيس الزئبقي” و” الثعلب ” بالنظر لما يعرف عنه من “ذكاء ومكر” ، هذا بجانب أنه وضع إيران في خانة الدول الكبرى في الشرق الأوسط ، ما أجبر واشنطن على السعي للحوار معها .

هذا فيما رجح البعض الآخر كفة رئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي الذي يستقطب بآرائه الإصلاحية فئات واسعة من الشباب والنساء لدرجة أنه أطلق عليه “معشوق النساء” حيث تعهد بتوفير أكبر قدر من الحرية لهن وأدى ظهور زوجته معه فى الحملة الانتخابية إلى إعادة المرأة لدائرة الضوء ، هذا بجانب أنه يحظى بقبول الغرب.  

وترى صحيفة “الفايننشيال تايمز” البريطانية أن المنافس الرئيسي لنجاد هو مير حسين موسوي رئيس الوزراء الأسبق الذي خاض حملة عنيفة بشكل مفاجئ أيقظت الإصلاحيين من سنوات اليأس ، إلا أن المهمة شاقة أمام موسوي لعدة أسباب منها أن الديموقراطية في إيران مرتبطة بالحكم الديني والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي يفضل أحمدي نجاد.

كذلك فإن على من ينافس أحمدي نجاد أن يهزم الأصوات المشتراة وأصوات الكتل، فالناس في الأرياف والتي انهمرت عليها العطايا وفرص العمل من قبل الرئيس الساعي للشعبية ومن قبل مسلحي الباسيج والحرس الثوري.

وفي السياق ذاته ، دعت صحيفة “الجاريان” الولايات المتحدة إلى الابتعاد عن التدخل في انتخابات الرئاسة الإيرانية إذ أن الحوار مع الولايات المتحدة هو من أبرز محاور الجدل الدائر بين المرشحين في هذه الانتخابات، مما حدا بالمقربين من المرشد الأعلى للثورة في إيران علي خامنئي بوصم أبرز المرشحين الإصلاحيين في هذه الانتخابات مير حسين موسوي بالعمالة لواشنطن.

وأضافت قائلة :” وإذا بدرت عن واشنطن أية إشارة إيجابية نحو موسوي فإن ذلك سيرتد عليه سلبا بكل تأكيد ، أوباما تخلى عن وضع أي شروط مسبقة لفتح باب الحوار مع طهران إلى جانب الاعتذار من إيران عن الدور الأمريكي بمساعدة بريطانية في الإطاحة بحكومة مصدق المنتخبة عام 1953 ، وهذا النهج يقترب من سياسة موسوي الذي يعبر إلى حد بعيد عن تطلعات الإصلاحيين والداعين إلى الحداثة في إيران وأعرب أيضا عن استعداده للتحاور مع واشنطن”.

وفي المقابل ، ذكرت صحيفة “الصنداي تليجراف” أن الإصلاحيين يرون أن أحمدي نجاد كالشرير في عمل مسرحي كوميدي وأنه حول البلاد بنفيه المحرقة اليهودية وبالمبالغة في طموحات إيران النووية إلى دولة مغضوب عليها.

وأضافت أن موسوي سيركز على الوظائف وأسعار الغذاء حيث ارتفع معدل التضخم بنسبة كبيرة بسبب السياسات الاقتصادية المدمرة التي اتبعها نجاد ، مشيرة إلى أن عامل بارك أوباما قد يكون له بعض التأثير أيضا ، إذ استطاع الرئيس الأمريكي أن يخاطب حس التفوق الحضاري لدى إيران كحضارة قديمة ، هذا بالإضافة إلى أن الوحدة الوطنية حول رجال الدين تنكسر حين يشعر الإيرانيون أن الغرب يتفاعل معهم.

 
  النساء يؤيدون موسوي    

وخلصت الصحيفة إلى القول إنه حتى لو فاز موسوي في النهاية فإن الوفاق مع الغرب يظل بحاجة إلى أن تحدد الولايات المتحدة وحلفاؤها ما إذا كان باستطاعتهم التعايش مع إتقان إيران لتقنية الدورة الكاملة للوقود النووي.

واتساقا مع ما سبق ، يقول الخبير الإيراني رضا طلائي إن إيران في زمن الرئيس أحمدي نجاد عاشت في عزلة إقليمية ودولية وإن انتخابات 12 يونيو ستكون فرصة ذهبية للإيرانيين لأجل تغيير الرئيس نجاد وإزاحته ، محذرا من أن بقاء نجاد في سدة الحكم يعني أن إيران مقبلة على كوارث.

كما أكد محمد سلامتي وهو عضو في جبهة الإصلاح أنه في حال فوز مير حسين موسوي فإن إيران ستعيد النظر في الكثير من القضايا الإقليمية ، وقال :”إنني أعتقد إنه إذا ما حالف الحظ موسوي بالفوز فإن إيران ستعيد النظر في علاقتها مع المقاومة اللبنانية والفلسطينية لأنه لا داع لتبديد أموال الشعب إلى هناك وشعبنا جائع” ، وأضاف قائلا :” مالنا والقضية الفلسطينية واللبنانية،هناك حكومات وهناك شعوب هي تقرر فلماذا يدس الإخوة أنوفهم هناك؟”.

وتحدث الخبير الإيراني محمد شمسي أيضا عن انقسامات داخل إيران  حول تجديد الولاية للرئيس نجاد من عدمها ، وقال :”باعتقادي أن الحرس الثوري ما زال ملتزماً بالرئيس نجاد ، إضافة إلى المرشد علي خامنئي رغم رسالة الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رافسنجاني إليه والتي اشتكت من اتهامات نجاد لعائلته بالثراء الفاحش على حساب الشعب “.

وأضاف أن رسالة الرئيس رفسنجاني كانت تحمل الكثير من التهديدات المبطنة وأنها إشارة واضحة للمرشد خامنئي بأن إيران ستدخل في أتون حرب الشوارع إذا ما استمر نجاد في الحكم .

وانتهى إلى القول :” أعتقد أن الساعات المقبلة حبلى بالمفاجآت وأن جبهة رفسنجاني والإصلاحيين عازمون على إزاحة الرئيس نجاد وإذا لم يستطيعوا فإنهم سيعمدون إلى التفجيرات وحرب الشوارع لأن رسالة رافسنجاني بمثابة إطلالة لرأس الفتنة ثم أن جهاز الأمن والمخابرات ما زال بيده”.

  قيود على الإصلاح     

وسواء فاز نجاد أو موسوي فإن هناك عدة حقائق في السياسة الإيرانية لا يستطيع أي رئيس أن يحيد عنها وهى أن الإصلاحيين يواجهون مقاومة شديدة من جانب الجناح المتشدد المسيطر على العديد من المؤسسات الحكومية الإيرانية المهمة والأساسية ومنها الهيئة القضائية والقوات المسلحة ولجان مراقبة الدستور وهي المقاومة ذاتها التي واجهها الرئيس الأسبق محمد خاتمي على الرغم من التفويض الشعبى الكبير الذي حصل عليه في انتخابات 1997 و 2001.

كما أنه ليس من المتوقع أن يطرأ تغيير كبير وجوهري على علاقات إيران مع الولايات المتحدة لعدد من الاعتبارات ، أبرزها أن ملف العلاقات الإيرانية – الأمريكية بيد مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي الذى لايزال يرفض التطبيع مع أمريكا ، كما أن إيران وأمريكا تصران على شروطهما السابقة فإيران تريد رفع الحجز على أموالها المجمدة وهي عشرة مليارات دولار وعدم التدخل في شئونها الداخلية وإلغاء المقاطعة التجارية والاقتصادية وهذه تقابلها شروط أمريكية هي عدم معارضة ايران لعملية السلام بين إسرائيل والعرب وتوقف إيران عن دعم حركات المقاومة فى لبنان وفلسطين وتخليها عن طموحاتها لامتلاك أسلحة دمار شامل.
 
فضلا عن أن شعور الإيرانيين بتطور قوتهم العسكرية وتعزيز علاقاتهم الخارجية وخاصة مع روسيا وتركيا يمنعهم من إبداء مرونة كبيرة نحو التطبيع مع الأمريكيين ، فالإيرانيون الذين ظلوا يعارضون تطبيع العلاقات مع أمريكا في ظل الظروف الصعبة التي اجتازوها خلال حرب الخليج الأولي والثانية ، من المستبعد أن يغيروا مواقفهم بسهولة تجاه أمريكا في ظل اعتقاد راسخ بأن ثورتهم وإسقاط نظام الشاه كان وراء إثارة الرأى العام العربى والإسلامى ضد أمريكا وإسرائيل.

كما أنه اتضح خطأ من تحدثوا عن براجماتية الرئيس السابق رافسنجانى في بداية عهده عندما انتخب عام تسعة وثمانين وقال إنه سيعيد العلاقات مع واشنطن، حيث غادر رافسنجانى الرئاسة عام سبعة وتسعين ولم يحدث أي تطور يذكر بل على العكس شهد عاما 95 و 96 قرارات المقاطعة بين البلدين وتخصيص موازنة أمريكية لقلب نظام الحكم في طهران ، وعليه لا يعتقد الكثيرون بأن فوز موسوي سيقدم الجديد بخصوص هذا الملف ، لأن الإيرانيين لايقتنعون بخطوات صغيرة تتخذها واشنطن كتلك التى اتخذتها إدارة أوباما حول ضرورة الحوار ودعوتهم للمشاركة في احتفالات أمريكا بعيد الاستقلال.

وعلي الصعيد الداخلى ، فإنه وفقا للدستور الإيرانى فإن رئيس الجمهورية لا يتمتع بسلطات كبيرة ، وهو الأمر الذى من شأنه أن يعرقل أية خطط إصلاحية لموسوي في حال فوزه .

فالمحافظون يسيطرون على مراكز حساسة فى إيران من بينها مجلس الخبراء الذي ينتخب ويعزل مرشد الجمهورية ، ومجمع تشخيص مصلحة النظام، الذي يضطلع بحل الخلافات الدستورية ، ويعتبر أعلى هيئة لاتخاذ القرار في البلاد ،  ومجلس صيانة الدستور الذي يصادق علي قرارات البرلمان ويحق له رفض أو إقرار تلك القرارات ، وله أيضا سلطة الاعتراض على مرشحي البرلمان ورئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الخبراء ، ومجلس الأمن القومي ، والسلطة القضائية، والجيش، والحرس الثوري، وقوات الشرطة، والإذاعة والتلفزيون، والحوزة الدينية، وأئمة المساجد، وعدد من المؤسسات المالية والاقتصادية الكبرى شبه الحكومية،إضافة إلى قسم كبير من شركات القطاع الخاص .

ورغم أن الانتصار الكاسح لمحمد خاتمي في انتخابات عام سبعة وتسعين فتح الباب أمام تنفيذ إصلاحات واسعة في إيران للمرة الأولى منذ قيام الثورة بل إنه اعتبر ثورة داخل الثورة ، إلا أن خاتمي تعرض لضغوط كبيرة من جانب الاصلاحيين وشكا علنا من نقص صلاحيات منصبه لأنه لاسلطة له على أجهزة القضاء والجيش والشرطة التي يسيطر عليها المحافظون.

ويمكن القول إن المحافظين فعلوا كل ما في وسعهم لضمان أن يظل الإصلاحيون المنتخبون عاجزين عن إنجاز شيء حقيقي ، وتحطمت آمال تغيير النظام من الداخل بطريقة سلمية ، الأمر الذى يجعل مستقبل إيران محاصرا بمطرقة المحافظين وسندان أمريكا .

انتخابات 2009

 
  أنصار حسين موسوي    

وافق مجلس صيانة الدستور وهو الجهة المخولة اختيار المرشحين على أربعة فقط من المسجلين للترشح في انتخابات الرئاسة 2009 ، وهم مهدي كروبي ومير حسين موسوي من التيار الإصلاحي ومحمود أحمدي نجاد ومحسن رضائي من التيار المحافظ .

وينبغي أن يكون المرشح لانتخابات الرئاسة من أصل إيراني وحاملا للجنسية الايرانية وأن يعد شخصية سياسية أو دينية بارزة وأن يكون سجل تدينه وإخلاصه للثورة الإسلامية بلا شوائب ، ومن حق كل إيرانى فوق الخامسة عشرة الإدلاء بصوته وبذلك يحق لنحو 48 مليونا من سكان إيران البالغ تعدادهم 67 مليون نسمة التصويت فى الانتخابات الرئاسية .

وفي حال عدم فوز أى مرشح بنسبة 51% من الأصوات التي تم الادلاء بها “بما في ذلك الاصوات الباطلة” تجرى جولة ثانية بين المرشحين اللذين يحصلان على أكبر عدد من الأصوات وذلك في أول يوم جمعة بعد إعلان نتيجة الانتخابات في الجولة الأولى .

وتستمر فترة الرئاسة أربع سنوات ، ويمكن للرئيس المنتخب أن يخوض الانتخابات لفترة ثانية وينبغى أن يبتعد بعدها عن المنصب لفترة واحدة على الأقل .

مرشحو الرئاسة

محمود أحمدي نجاد

استطاع الرئيس الإيراني المنتهية ولايته محمود أحمدي نجاد ان يحصل على دعم المرشد الايراني الأعلى على خامنئي وحراس الثورة الاسلامية الإيرانية ، ووسائل الإعلام التابعة للدول ، من خلال تحديه للغرب بشان برنامج إيران النووي و كلامه المتوعد بتحطيم إسرائيل ووصفه المحرقة بـ”الخرافة”.

الا أن سياسة نجاد الاقتصادية وفشله في تحسين أوضاع الطبقات الأكثر فقرا في مقدمة النقاط السوداء لحصيلة ولايته، وذلك بالرغم من امتلاك إيران موارد هائلة في مجال الطاقة. وإضافة إلى ذلك، يعتبر عدد من الإيرانيين ان اعتماد أحمدي نجاد أسلوب التحرش على الساحة الدولية لم يخدم مصالح إيران الدبلوماسية بل أساء بصورة البلد في عيون العالم.

مير حسين موسوي

في مطلع حقبة “الثورة الإسلامية”، باشر مير حسين موسوي (68 عاما) مهام رئيس الوزراء من عام 1981 إلى غاية 1989، تاريخ إلغاء المنصب.

ويعتبر برأي الكثيرين المرشح الأكثر تألقا على الساحة السياسية الإيرانية قبيل انتخابات الثاني عشر من حزيران/يونيو، وقد خطف المرشح أنظار المجموعة الدولية وأثار اهتمامها عندما أعلنت أجهزة إعلامية قريبة من التيار الإصلاحي أقدام سلطات طهران على تعطيل موقع “فيسبوك” الاجتماعي على الانترنت لمنع أنصار موسوي من تنشيط الحملة الانتخابية والترويج لها عبر شبكة العنكبوت.

وتميز المرشح الإصلاحي عن المتنافسين الـ3 الآخرين بتوظيفه موقع “تويتر” الالكتروني في سبيل اقترابه من كرسي الرئاسة.

ويحظى المرشح بدعم الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي، الذي خسر استحقاق 2005 الرئاسي أمام محمود أحمدي نجاد.

ونشط مير حسين موسوي حملته الانتخابية بالتأكيد على مواقف عديدة بينها وقوفه إلى جانب المرأة والدفاع عن حقوقها، والالتزام بحل ما يسمى بـ”جهاز الشرطة الأخلاقية” المكلف بمراقبة احترام الإيرانيات للباس الإسلامي، وملاحقة النساء المخالفات. وقال مير حسين موسوي انه يعتزم إقرار إجراءات قانونية المراد منها مكافحة استعمال العنف ضد النساء، كما عبر بالمناسبة عن دعمه لجهود إيران لاكتساب الطاقة النووية لأغراض سلمية.

مهدي كروبي

ترأس مهدي كروبي البالغ من العمر 72 عاما البرلمان الإيراني من 1989 إلى غاية 1992، ويعتبر المرشح للرئاسة الأكثر انفتاحا وإصلاحا.
وضاعف المرشح انتقاداته وتهجماته على الرئيس محمود أحمدي نجاد، مستنكرا نفيه لحقيقة المحرقة النازية، التي استهدفت اليهود ابان الحرب العالمية الثانية. وحرص مهدي خروبي خلال حملته الانتخابية على انتهاج خطاب دبلوماسي يتسم بالتهدئة.

وألح على تمسكه بالسياسات المعتدلة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مؤكدا بذلك عزمه على تجنيب الشعب الإيراني خيارات التيار المحافظ والمتشدد.

وأسس كروبي حزب “الثقة الوطنية”، ويعتبر من بين المدافعين عن حقوق المرأة الإيرانية، وتوسيع المشاركة في الحكومة لكل التيارات والشرائح.
وقد دخل المرشح ثالثا في استحقاق 2005 الرئاسي وتحدث وقتها عن وجود تجاوزات مثل شراء الأصوات، الأمر الذي دفعه هذه المرة على تنشيط حملته بالدعوة إلى تنظيم انتخابات شفافة.

محسن رضائي

يعد محسن رضائي البالغ من العمر 54 عاما المرشح المحافظ الوحيد الذي قرر دخول الحلبة السياسية بالرغم من تواجد محمود أحمدي نجاد.

خاض رضائي مشواره في صفوف الجيش، وشارك تحت راية المعارضة في مكافحة نظام الشاه قبيل ثورة 1979 “الخمينية”. قاد جهاز حراس الثورة خلال ثمانينات القرن الماضي في أوج الحرب الإيرانية – العراقية قبل ان يصبح عضوا في مجلس مراقبة الدستور.

ويقول محسن رضائي ، الحاصل على شهادة دكتورة في الاقتصاد، انه يطمح إلى مساعدة إيران على الخروج من النظام الاقتصادي المسير من قبل الدولة وتنمية القطاع الخاص. ويبقى المرشح رفقة أربعة إيرانيين آخرين محل مذكرة توقيف دولية لتورطه في الاعتداء ضد مركز يهودي عام 1994، الذي خلف 85 قتيلا.

النظام السياسى الإيرانى

 
  على خامنئى    

انطلقت شرارة انتفاضة الشعب الإيرانى ضد نظام الامبراطور رضا شاه بهلوى الموالي للغرب ابتداء من عام 1963م بقيادة علماء الدين.

وكللت تلك الانتفاضة بالنجاح بعد عودة الامام آية الله الخميني من منفاه في فرنسا في فبراير عام 1979 ، حيث نجح الإيرانيون في الإطاحة بنظام الشاه وإقامة الدولة الإسلامية .

ومنذ ذلك الوقت مارس الامام الخمينى موقعه الدينى كولي فقيه للأمة التي اذعنت باكثريتها القاطعة لقيادته ، وقدم اطروحة الجمهورية الاسلامية، وطلب من الامة التصويت عليها وابداء رأيها فيها، وفى أبريل عام 1979 تمّ الاستفتاء الشعبي العام وصوت الشعب المسلم في ايران لصالح إقامة جمهورية إسلامية تحل محل النظام الملكى بنسبة 98% من أصوات الناخبين.

وإثر ذلك ظهرت ضرورة سن الدستور للنظام الاسلامي الوليد ، وانتخب الايرانيون في استفتاء أجري خصيصا لهذا الغرض 72 شخصية قانونية ودينية متخصصة شكلت بمجموعها مجلساً سمى في وقته باسم “مجلس خبراء الدستور”، وفي ظرف ثلاثة أشهر تم تدوين دستور الجمهورية الاسلامية من قبل المجلس المذكور، وطرح للاستفتاء الشعبي العام في عام 1979 أيضا، فكانت النتيجة موافقة الشعب عليه بنسبة 75% من اصوات الناخبين، واثر ذلك صادق الامام الخميني علي الدستور واخذ نظام الجمهورية الاسلامية صفته الشرعية والقانونية الكاملة، وباستلهام من الكتاب العزيز والسنة النبوية الشريفة ومذهب اهل البيت .

كما اخذت ولاية الفقيه وزعامته للجمهورية الاسلامية صفتها القانونية واعتبارها الرسمي ، اعتبرت التجربة الايرانية فريدة من نوعها في العصر الحديث، لانها تحتوي على عناصر من الديمقراطية الغربية الى جانب حكم ديني مواز غير منتخب ، لذلك فان الرئيس المنتخب والهيئة التنفيذية يخضعان بالكامل للزعيم الاعلى للثورة المعين.

وكذلك فان البرلمان المنتخب يهيمن عليه مجلس صيانة الدستور الذي يضم 12 من رجال الدين والقانونيين المعينين لهم سلطة رفض أي تشريع يعتبرونه متعارضا مع الشريعة الاسلامية والاعتراض على المرشحين لانتخابات البرلمان والرئاسة الذين يعتبرونهم غير أكفاء للمنصب.

والخلاصة أن الانتصار الذي حققته الثورة الاسلامية في ايران جعل الشعب هناك يخضع لولاية فقيه جامع لعلوم الدين ويعتمد علي الايمان والشعور الديني العميق في إدارة شئونهم الحياتية ، فيما أطلق عليه ” ولاية الفقيه ” وهو الامر الذي سبب انقساما عميقا بين الايرانيين منذ قيام الثورة حيث ظهر تياران أحدهما يتمسك بمبادىء الثورة ويرفض التغيير ويصر علي حاكمية الاسلام وتطبيق أحكامه النورانية ، والاخر يرغب في تكييف الثورة مع متغيرات العصر ويسعي لإدخال إصلاحات .

ويرى منتقدون ان الديمقراطية الايرانية مجرد واجهة وان النفوذ الحقيقي يسيطر عليه رجال الدين غير المعينين.

مرشد الجمهورية الإسلامية 

يعين مدى الحياة من جانب مجلس يضم كبار رجال الدين المنتخبين ” مجلس الخبراء ” وللزعيم الاعلى القول الفصل في جميع قضايا الدولة. وهو الذي يضع الاطار العام للسياسات الخارجية والداخلية ويسيطر مباشرة على القوات المسلحة والمخابرات. ويعين الزعيم الاعلي مجموعة من اصحاب المناصب المهمة مثل رئيس الهيئة القضائية ورئيس هيئة الاذاعة الحكومية وله ممثلون شخصيون منتشرون في بعض المؤسسات الحكومية والاقاليم.

نفوذ الرئيس

نظريا الرئيس هو ثاني أقوى شخص في الهيكل السياسي الايراني بعد مرشد الجمهورية وهو آية الله علي خامنئي منذ 1989. وعمليا فان سلطات الرئيس وقدرته على الاضطلاع بمسئولياته تقلصت بشدة من جانب مجموعة من الهيئات غير المنتخبة التي يسيطر عليها رجال دين من أصحاب النفوذ.

والرئيس مسؤول عن السياسة الاقتصادية وعن الادارة اليومية للشؤون السياسية للبلاد من خلال مجلس وزرائه. ويتولى الرئيس كذلك رئاسة المجلس الاعلى للامن القومي الذي ينسق الدفاع الوطني والسياسة الامنية. ويمكن للرئيس توقيع مذكرات واتفاقيات مع حكومات أجنبية والموافقة على تعيين السفراء.

إلا أنه عند ممارسة سلطاته ، يواجه الرئيس الايرانى عراقيل كثيرة من جانب المحافظين ، حيث أنه خلال فترة رئاسة خاتمي الثانية ، كانت أغلبية التشريعات التي تدعمها الحكومة ترفض من جانب مجلس صيانة الدستور وأغلقت الهيئة القضائية عشرات المطبوعات الموالية للاصلاحيين وسجنت عشرات الصحفيين والاكاديميين والنشطاء الاصلاحيين.

كما تتجاهل هيئة الاذاعة الحكومية باستمرار انجازات الحكومة او تنتقدها ومنع مجلس صيانة الدستور مئات من حلفاء خاتمي من خوض الانتخابات البرلمانية عام 2004 لضمان حصول المحافظين على الاغلبية في المجلس الجديد، الأمر الذى دفع خاتمى لإطلاق “صرخة غضب” أكد فيها أن إيران دفعت ثمنا باهظا من أجل الديمقراطية، وأن المزيد سوف يدفع في المستقبل.

مجلس صيانة الدستور

هو الذي يقر طلبات الترشيح للانتخابات الرئاسية والتشريعية ويتكون من 12 عضوا من بينهم ستة فقهاء ومثلهم من القانونيين.

ويمنع مجلس صيانة الدستور النساء من خوض سباق الرئاسة رغم اعتراضات بعض رجال الدين البارزين والمحامين المدافعين عن حقوق الانسان،حيث أعلن أكثر من 500 سياسي ومثقف إيراني أنهم لن يشاركوا في انتخابات الرئاسة ، استنادا إلى أن الدستور لايحظر ترشيح النساء .

وكان مجلس صيانة الدستور قد أثار غضب الاصلاحيين  أثناء الانتخابات البرلمانية التي أجريت في فبراير عام 2004 بعد أن قضى بعدم أهلية نحو ألفي مرشح لخوض الانتخابات، ما أدى فعليا إلى استبعاد معظم النواب الإصلاحيين من خوض الانتخابات.إيران تختار بين الثعلب ومعشوق النساء

Dalati Nohra, via Agence France-Presse

Secretary of State Hillary Rodham Clinton signed a condolence book at the grave of slain former Prime Minister Rafik Hariri, pictured in the background, in Beirut on Sunday.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: