Skip navigation

الفلسطينيون ومصر: خطاب نتنياهو نسف لكل مبادرات السلام – اميركا واوروبا: خطوة مهمة الى الامام

اوباما يرحب بالخطاب

<!–

–>الاثنين يونيو 15 2009

رام الله، عواصم – – بينما اتسمت ردود الفعل الفلسطينية بالرفض التام لما ورد في خطاب ‏رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، اعتبرت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ودول غربية ‏اخرى الخطاب “خطوة الى الامام” للتوصل الى حل الدولتين. وكان اول رد فعل عربي رسمي على ‏الخطاب اعلان الرئيس المصري حسني مبارك الاثنين ان دعوة نتنياهو الى الاعتراف باسرائيل دولة ‏يهودية “يجهض فرص السلام”. وردت السلطة الفلسطينية على خطاب نتنياهو سريعاً، اذ اعتبر ‏الناطق باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة اليوم الاثنين ا‏ن الخطاب “نسف كل مبادرات السلام والحل” في ‏المنطقة. اما حركة “حماس” فقالت ان الخطاب يعكس “ايديولوجيته (نتنياهو) العنصرية والمتطرفة”، ‏وهو بمثابة “نسف لكل حقوق الشعب الفلسطيني”.‏

ووصفت صحيفة “الثورة” السورية الحكومية حكومة نتنياهو بـ “العنصرية “، قائلة انه في ‏مواجهة الخطاب الاميركي الجديد أعلن نتنياهو ‏بوضوح أنه غير معني إلا بما يراه وحكومته ‏العنصرية ولم يعدل أي موقف من مواقفه (…) ولم يقم أي اعتبار لرؤية ‏الرئيس الاميركي في السلام ‏على مذاهبه الدينية والدنيوية‎‏”.‏

ردود الفعل الفلسطينية
رد الناطق بلسان الرئاسة الفلسطينية على خطاب نتنياهو بقوله ان تصريحاته “لن تؤدي الى اي حل، ‏وعلى الادارة الاميركية ان تأخذ مسؤولياتها تجاه هذه القضية”. واضاف ان كلام نتانياهو “تحد واضح ‏للادارة الاميركية وللمواقف الفلسطينية والدولية والعربية والاسلامية”. وتابع ان “عدم اعتراف ‏نتانياهو بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين وفرض حل لقضية اللاجئين في الخارج، لن يؤدي الى ‏سلام عادل وشامل وفق الشرعية الدولية”. ‏

وقال مستشار الرئيس عباس امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه ‏: “على ‏المجتمع الدولي مواجهة هذه السياسة التي يريد من خلالها (نتنياهو) ان يقضي على اي فرصة للسلام‎.‎

واضاف: “على المجتمع الدولي عزل هذه السياسة التي يسير عليها نتنياهو وممارسة الضغط عليه ‏بكل الوسائل حتى يلتزم بالشرعية الدولية وبخارطة الطريق”، مشيرا الى الخطة التي طرحت عام ‏‏2003 وتؤيدها الولايات المتحدة والقوى العالمية لاقرار السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين‎.‎

من جهته، اعلن رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات امس الرفض الفلسطيني القاطع لخطاب نتنياهو بشأن خطة حكومته‎.‎

ورأى عريقات أن هذا الخطاب جاء كصفعة للرئيس الأميركي باراك أوباما، داعيا الأخير إلى تحديد ‏موقفه من الخطاب “بأن يعامل نتنياهو كرئيس وزراء فوق القانون أو إلزامه بمتطلبات عملية السلام ‏وفق خطة خارطة الطريق للسلام‎”.

اما حركة “حماس”، فاعتبرت ان الخطاب يعكس “ايديولوجيته العنصرية والمتطرفة”، وهو بمثابة ‏‏”نسف لكل حقوق الشعب الفلسطيني”. وصفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خطاب نتنياهو اليوم الأحد بالعنصري لمطالبته باعتراف فلسطيني بدولة إسرائيل ‏كأرض يهودية خالصة، مؤكدةً أنه لن يزيد الشعب الفلسطيني إلا تمسكا بحقوقه‎.‎

وقالت “حماس” في بيان صحافي لها: “إن نتنياهو تنكر في خطابه لحق الشعب الفلسطيني والعربي في ‏أرضه وما يقدمه هو دولة بلا هوية ولا سيادة ولا قدس ولا حق عودة ولا جيش ولا سلاح، ويصر على ‏بقاء المستوطنات، كما أن ما يقدمه للعرب هو مجرد سلام اقتصادي مقابل التطبيع والاعتراف”.‏

من جهته اعتبر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة أحمد بحر خطاب نتنياهو “خطابا ‏عنصريا قائما على نفي الشعب الفلسطيني وتناسي آلامه وعلى إقامة كيان عنصري غاصب على ‏أرض فلسطين”.‏

اما ردود الفعل الغربية فجاءت مختلفة واتسمت بالتفاؤل في غالبيتها. فقد رحب الرئيس الاميركي ‏باراك اوباما الاحد بخطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي ‏تحدث فيه للمرة الاولى ‏عن مبدأ قيام دولة فلسطينية، معتبرا انه “خطوة مهمة الى الامام”.‏ ورحب الاتحاد الأوروبي بحذر ‏بتأييد نتنياهو لإقامة ‏دولة فلسطينية وإن كان ذلك بشروط، لكن فنلندا قالت إن ذلك “ليس كافيا لتطوير ‏العلاقات مع إسرائيل”‏‎.‎

الولايات المتحدة
بدوره رحب الرئيس الاميركي باراك اوباما الاحد بخطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ‏الذي تحدث فيه للمرة الاولى عن مبدأ قيام دولة فلسطينية، معتبرا انه “خطوة مهمة الى الامام”.‏

وجاء في بيان للبيت الابيض ان “الرئيس يرحب بالخطوة المهمة الى الامام التي تضمنها خطاب ‏رئيس الوزراء نتانياهو”.‏

واضاف البيان ان اوباما “يؤيد حلا يقوم على دولتين، دولة يهودية لاسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة ‏على الاراضي التاريخية للشعبين”.‏

واوضح البيت الابيض ان اوباما “يعتقد بأن هذا الحل يمكن وعليه ان يؤمن في الان عينه امن ‏اسرائيل ويلبي الطموحات المشروعة للفلسطينيين بدولة قابلة للحياة، ويرحب بقبول نتانياهو هذا ‏الهدف”.‏

واشار البيت الابيض الى ان اوباما “سيواصل العمل مع جميع الاطراف – اسرائيل والسلطة ‏الفلسطينية وشركائنا في اللجنة الرباعية‎- ‎للتأكد من التزاماتهم ومسؤولياتهم من اجل التوصل الى حل ‏يقوم على دولتين للنزاع الاسرائيلي -الفلسطيني والى سلام شامل”.‏

الاتحاد الاوروبي
ورحب الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين بحذر بتأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقامة ‏دولة فلسطينية وإن كان ذلك بشروط لكن فنلندا قالت إن ذلك ليس كافيا لتطوير العلاقات مع إسرائيل‎.‎

وقال وزير خارجية التشيك يان كوهوت ‏التي تتولى الرئاسة الدورية حاليا للاتحاد الأوروبي ومدتها ‏ستة اشهر في تصريح للصحافيين “من وجهة نظري .. هذه خطوة في الاتجاه الصحيح. قبول دولة ‏فلسطينية كان ظاهرا‎.”‎

كما وصفها كارل بيلد وزير خارجية السويد التي ستتولى الرئاسة الدورية للاتحاد في يوليو تموز بأنها ‏‏”خطوة صغيرة للأمام”.‏

واضاف قبل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ “هذا أمر طيب لكنها خطوة ‏أولى فقط .لا يمكن تعريف دولة على أنها أي شيء … حقيقة نطقه بالكلمة هي خطوة صغيرة أولى‎.”‎

وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت خطوة نتنياهو كافية لكي يرفع الاتحاد الأوروبي مستوى علاقاته مع ‏إسرائيل قال وزير خارجية فنلندا الكسندر ستاب “لا”.‏

ويربط الاتحاد الذي يضم 27 دولة فك تجميد خطط لتطوير العلاقات مع إسرائيل بالتزام نتنياهو ‏بالتفاوض للتوصل إلى حل للصراع يقوم على إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل‎ .‎ووصف وزير ‏الخارجية الفرنسي برنار كوشنر في بيان خطاب نتنياهو بأنه خطوة للأمام‎.‎

واضاف: “لكن تحقيق السلام يعني الذهاب إلى أبعد من ذلك بكثير دون وضع أي شروط مسبقة أمام ‏المفاوضات‎.”‎‏ وقال كوشنر إنه ينبغي للجانبين توضيح حدود الدولة الجديدة وبحث كل القضايا الرئيسية ‏بما فيها الوضع النهائي للقدس ومسألة اللاجئين‎.‎

وأضاف أن هناك حاجة إلى استعادة أجواء الثقة بين الطرفين. وقال “في هذا الشأن تطالب فرنسا إلى ‏جانب شركائها الأوروبيين والولايات المتحدة والمجتمع الدولي كله بالوقف الفوري للاستعمار وفتح ‏الحدود مع غزة‎.”‎

في المقابل، اعتبر معلقون إسرائيليون بارزون خطاب نتانياهو “جيداً ويلبي التوقعات”، ورأوا أن ‏مجمل ما قاله عن الشروط للدولة الفلسطينية محط إجماع صهيوني. وقال أحد المعلقين إن نتانياهو ‏تحدث بلغة رئيسي الحكومة السابقين ارييل شارون وايهود اولمرت. وافاد معلق القناة الثانية في ‏التلفزيون الإسرائيلي إن نتانياهو قال عملياً انه تبنى “خريطة الطريق” مع التحفظات الإسرائيلية ‏المعروفة، من دون أن ينطق بكلمتي “خريطة الطريق”.‏

الدول العربية
وفيما التزمت غالبية العواصم العربية الصمت، جاء الرد العربي الرسمي اليوم على لسان الرئيس المصري محمد حسني مبارك الذي قال في كلمة القاها خلال لقاء مع وحدات القوات الخاصة بالقوات المسلحة المصرية، انه “اكد للرئيس (الاميركي باراك) اوباما أن حل أزمات العالمين العربى والاسلامى يمر عبر القدس”.

واضاف: “أكدت له – ولرئيس الوزراء الإسرائيلى (بنيامين) نتانياهو – ضرورة العودة لمفاوضات الوضع النهائى من حيث توقفت دون ابطاء واكدت ان الدعوة للاعتراف باسرائيل كدولة يهودية تزيد من تعقيد الموقف وتجهض فرص السلام”.

وتابع: “كما اكدت ان الدعوة لتعديل المبادرة العربية لاسقاط حق العودة لن تجد من يتجاوب معها فى مصر أو غيرها”.

وقالت صحيفة ‏‏”الثورة” السورية الحكومية في مقالها الافتتاحي: ‏‎”‎إذا كان هذا هو الرد الإسرائيلي على الخطاب الأميركي ‏الجديد فهل ستجد الولايات المتحدة نفسها والعالم والمنطقة أبعد أم أبعد وأبعد عن السلام؟‎!” ‎وأكدت الصحيفة ‏الحكومية السورية أن خطاب نتنياهو يأتي من قلنسوة اليمين بقولها أن هذا هو الخطاب المنتظر” الذي أشير إليه أكثر ‏من مرة بلا أي جديد ولا حتى إشارة ولا محاولة لجبر خواطر (…) ولم يكن ليشغل بال أي عارف بحقيقة ما يمثله ‏نتنياهو وما تمثله إسرائيل( ..) والذين أصابتهم خيبة أمل يجب أن يصحوا على انكسار حلم السلام يأتي من قلنسوة ‏اليمين والعنصرية والرؤية البعيدة عن السلام‎.‎

ووصفت الصحيفة الرسمية حكومة نتنياهو “بالعنصرية ” قائلة انه في مواجهة الخطاب الاميركي الجديد أعلن نتنياهو ‏بوضوح أنه غير معني إلا بما يراه وحكومته العنصرية ولم يعدل أي موقف من مواقفه (…) ولم يقم أي اعتبار لرؤية ‏الرئيس الاميركي في السلام على مذاهبه الدينية والدنيوية‎”.‎

ردود الفعل الاسرائيلية
وفي اسرائيل، اعتبر معلقون بارزون خطاب نتانياهو “جيداً ويلبي التوقعات”، ورأوا أن مجمل ما قاله عن الشروط للدولة الفلسطينية محط إجماع صهيوني.

وقال أحد المعلقين إن نتانياهو تحدث بلغة رئيسيِ الحكومة السابقين اريئيل شارون وايهود اولمرت. وافاد معلق القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي إن نتنياهو قال عملياً انه تبنى “خريطة الطريق” مع التحفظات الإسرائيلية المعروفة، من دون أن ينطق بكلمتي “خريطة الطريق”.

وأعلن حزب “البيت اليهودي” المتطرف أنه سيدرس خطواته احتجاجاً على ما جاء في خطاب نتانياهو لمجرد ذكره دولة فلسطينية.

واعتبر الوزير العمالي اسحاق هرتسوغ أن الخطاب “في الاتجاه الصحيح”، لكن النائب العمالي اوفير بينيس قال ان “نتانياهو لن يجد في الطرف الفلسطيني من يفاوضه تحت هذه الشروط وسيفاوض نفسه”.

ونال خطاب نتنياهو تأييد اعضاء حزبه، عدا عضو الكنيست داني دانون الذي قال: “إن نتنياهو خضع للضغط الأميركي بإعلانه عن موافقته لحل الدولتين، وسنعمل جاهدين على وقف هذه المهزلة، ليس فقط في الليكود ولكن من جميع أعضاء الائتلاف الحكومي”.

اما رئيس الكنيست رؤوبين ريفلين فابدى بعض التذمر من الخطاب وقال: “ان لب النزاع في هذه المنطقة ليس على الحدود في هذه البقعة من الارض، بل هو اسرائيلي-عربي شامل. ولا يوجد في اسرائيل اتفاق حول فكرة الدولتين، ولن نسمح بأي شكل من الاشكال قيام دولة مجاورة تهدد امن اسرائيل ووجودنا بشكل عام”.

بدوره قال وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان معلقا على الخطاب: “إن رئيس الحكومة فتح طريق السلام للفلسطينيين والعرب، واستطاع أن يجمع بين جبهة السلام والمحافظة على الأمن، وكذلك حزب العمل”.

ورغم ان نتنياهو لم يتطرق في خطابه لمشكلة الاستيطان، وقال ان “ليس لدى اسرائيل اي نية لاقامة مستوطنات جديدة، والمستوطنون ليسوا اعداء الشعب والسلام”، فان الامر لم يرق لاقطاب اليمين والمستوطنين رغم ان تنياهو لم يقبل بتجميد البناء.

وغادر مدير المجلس الاستيطاني “يشع” بنحاس فلرشنين واشنطن اليوم من أجل تطوير المستوطنات، لافتا إلى أن لمستوطنين لا ينوون بعد خطاب نتنياهو تضييع الوقت وسيباشرون باقامة مستوطنات جديدة.

وأكد فلرشنين أنه ينوي الضغط على مؤيديه من يهود الولايات المتحدة من أجل العمل ضد إقامة دولة فلسطينية وتجميد البناء في المستوطنات.

وعزز رئيس مجلس “يشع” “داني ديان”، أقوال “فلرشنين” وقال “إن خطاب نتنياهو خطير من ناحية سياسية وتربوية”.

من جهة اخرى علق النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، في رده على خطاب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مساء اليوم الأحد، “إن الجبل تمخض فولد نتنياهو”، ونتنياهو بقي على حاله كما كان قبل الخطاب، يبحث عن ديباجات وصياغات في محاولة بائسة لتجميل مواقفه المتعنتة الرفضية لآفاق الحل.

وأضاف: “إن نتنياهو حافظ في خطابه على أسس مواقفه ومواقف كل مركبات حكومته اليمينية المتشددة، التي تشكل عائقا أمام إجراء مفاوضات سياسية جدية تقود إلى الحل القائم على أسس إقامة الدولة الفلسطينية على حدود حزيران (يوليو) 1967 بما فيها القدس المحتلة، وإزالة المستوطنات، والاعتراف بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين”.

وقال بركة إن “حديث نتنياهو عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح ممسوخة منقطعة عن العالم وعبارة عن مجموعة كانتونات جغرافية محاصرة، هو وقاحة جديدة، إذ أنه يعرف مسبقا أنه لن يجد فلسطيني واحد على استعداد لسماع عن دولة كهذه”.

وتابع بركة قائلا: “إن نتنياهو أدار ظهره من جديد للعملية التفاوضية واختار التمسك بسلامة المستوطنات، بدلا من السعي إلى السلام الإقليمي، وسلام كافة شعوب المنطقة”.

وكان تعليق يوسي فيرتر في صحيفة “هآرتس” الاكثر تعبيراً على خطاب نتنياهو اذ قال: “كاد المرء يشعر بالاسى والحزن على بنيامين نتنياهو اثناء مشاهدته وهو يتقدم في خطابه عبر محيط من التعبيرات اليمينية الطنانة الحافلة بالرموز القومية الى ان تلفظ بكلمتين هما “دولة فلسطينية” اتبعهما بكلمتين اخريين “منزوعة السلاح”. وبدا ان نطقه بالكلمتين الاوليين كان مؤلماً له مثل خلع ضرس متعفن بدون اعطائه اي مخدر”.

صحيفة بريطانية: خطاب نتنياهو لم يقدم ما يكفي لمنع الانزلاق نحو مواجهة دبلوماسية جدية مع واشنطن

نتياهو وخطابه المثير للجدل

<!–

–>الاثنين يونيو 15 2009

تل ابيب – – وجد بنيامين نتنياهو الذي صاررئيسا لوزراء لاسرائيل بالكاد قبل ثلاثة اشهر نفسه الآن في موقف صعب غير مسبوق، اذ هو ممزق بين ضغط اميركي متصاعد للتوصل الى اتفاق سلام في الشرق الأوسط من جهة، وبين ولاءاته لحلفائه الائتلافيين اليمينيين الذين يعارض الكثيرون منهم قيام دولة فلسطينية. وكتب مراسل صحيفة “ذي غارديان” البريطانية روري مكارثي معلقاً على خطاب نتنياهو السياسي الليلة الماضية قائلاً ان الخطاب كان محاولة لتحديد المسار الصعب بين اميركا وحلفائه اليمينيين في حكومته.

ويضيف مكارثي: “كانت رسالة نتانياهو مختلطة. فقد ذكر من جهة امكانية اقامة دولة فلسطينية، على رغم اشارته الى انها ستتحقق فقط في ظل شروط صارمة. ومن الجهة الاخرى، رفض نتانياهو تلبية المطالب الاميركية بوقف النشاط الاستيطاني وأصر على انه يجب على الفلسطينيين القبول باسرائيل كدولة يهودية ليتسنى التوصل الى اتفاق.

وترك الخطاب البعض في كلا الجانبين محبطين، ومع ذلك فانه ربما لم يفعل ما فيه الكفاية لمنع اسرائيل من الانزلاق نحو مواجهة دبلوماسية جدية مع واشنطن. وكتب ألوف بن، مراسل صحيفة “هآرتس”: “نتانياهو لم يقدم اية تنازلات ملموسة في خطابه، كما لم يشكل اي تهديد لائتلافه”.

وشعر الفلسطينيون بالغضب. وقال صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطنيين، ان نتانياهو خلق شروطا مسبقة جديدة وانه بدا أنه يعتزم تحديد حل يملي الامور من جانب واحد عوضا عن سلام يتم التفاوض عليه. وقال عريقات: “لقد اعلن عن سلسلة من الشروط والمؤهلات التي تجعل اقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للبقاء وتتمتع بالسيادة امرا مستحيلا”.

واشار الى ان نتنياهو لم يأت على ذكر مبادرة السلام العربية التي ظهرت للمرة الأولى عام 2002 وعرضت الدول العربية بموجبها على اسرائيل اعترافا دبلوماسيا كاملا مقابل اقامة دولة فلسطينية على الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وحل متفق عليه للاجئين. ولم يذكر نتنياهو خريطة الطريق الاميركية من عام 2003، والتي تدعو الى اقامة دولة فلسطينية ووقف النشاط الاستيطاني.

وقال مصطفى البرغوثي، النائب الفلسطيني المعتدل، ان نتانياهو لم يصادق على اقامة دولة فلسطينية مستقلة. وقال: “لقد صادق على غيتو. لقد صادق على دولة تكون خاضعة للسيطرة الاسرائيلية. لقد اثبت نتنياهو انه ليس هناك شريك للسلام في اسرائيل. وخطابه بكامله كان عن ترسيخ الفصل العنصري…وهذا لن يؤدي الى السلام”.

وفي اليمين الاسرائيلي، كانت ردود الفعل حادة بالقدر نفسه ولكن لاسباب معاكسة. وشعر نواب يمينيون في البرلمان الاسرائيلي بالغضب لمجلرد ان نتانياهو وافق على فكرة دولة فلسطينية. وقال ارييه الداد، من الحزب القومي الديني الشريك في الائتلاف الحاكم، ان نتنياهو نكث بوعوده.

واضاف الداد: “ليس هناك شيء اسمه دولة منزوعة السلاح. ونتنياهو يعلم جيدا انه لا يمكن لقوة سياسية على الأرض ان تمنع دولة من تسليح نفسها او التوقيع على معاهدات عسكرية كأية دولة اخرى”.

وكان آخرون اكثر حذرا. وقال دانييل بن سيمون، الصحافي السابق الذي اصبح عضوا في الـ”كنيست” عن حزب العمل، ان نتنياهو خطا بخطوة كبيرة من خلال الاشارة الى دولة فلسطينية. واضاف: “ولكن علينا ان نراها على الارض. انه بحاجة الى ان يظهر للعالم انه يعني ما يقول”.

خبير في شؤون ايران لـ: نتائج الانتخابات الرئاسية زورت واذا انزل النظام الدبابات الى الشوارع فسيفقد شرعيته

انصار المرشح مير حسين موسوي يحتجون في طهران على تزوير الانتخابات

<!–

–>الاثنين يونيو 15 2009

لندن، طهران – – فيما عمت الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية المدن الايرانية الكبرى وانقسمت البلاد بين المحافظين والاصلاحيين، عبر عدد من الدول الغربية عن القلق من تطورات الاحداث في الجمهورية الاسلامية وطريقة تعامل قوى الامن مع المتظاهرين. وقتل متظاهر واحد على الاقل خلال المظاهرات امس الاثنين. واكد محلل للشؤون الايرانية لـ ان ثمة ادلة قوية على ان نتائج الانتخابات الرئاسية الايرانية قد زورت.

ولكن هل حدث فعلاً تزوير في نتائج الانتخابات الايرانية، كما اعلن المرشح للرئاسة رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي، وما هي الادلة التي تثبت حدوث تزوير في الانتخابات التي اعلن بعدها فوز الرئيس محمود احمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية؟ وهل من الخيارات العملية اعادة اجراء الانتخابات، مثلما دعا الرئيس السابق محمد خاتمي؟ واذا لم يحسم الحكم الايراني مسألة النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية، فما هو السيناريو الارجح لسير التطورات في الجمهورية الاسلامية على المديين القصير والمتوسط في ضوء الازمة السياسية في البلاد؟

ناقشت هذه الاسئلة وغيرها مع احد ابرز الخبراء في الشؤون الايرانية الزميل الصحافي الاهوازي يوسف عزيزي، وهو عضو في اتحاد الكتاب الايرانيين.

هل كان المرشحان للرئاسة مير حسين موسوي ومهدي كروبي على حق في قولهما ان نتائج الانتخابات قد زورت؟ قال عزيزي: “كل الشواهد والقرائن تؤكد ان تزويراً قد حدث. الادلة قوية. فقبل التصويت كانت الاجواء العامة واستطلاعات الرأي التي اجرتها مؤسسات مستقلة تؤكد ان مير حسين موسوي سيفوز. ولكن عندما جرت عملية التصويت وكان الاقبال على صناديق الاقتراع شديداً، لم يجر تمديد فترة التصويت الا لساعات قليلة مع ان السلطات كانت تمدد فترة التصويت الى الساعة الثانية عشرة ليلا عندما يشعر الفريق المحافظ ان هذا يحسن فرص فوزه. ولكن هذه المرة لم تمدد فترة التصويت الا الى الثامنة مساء في بعض المناطق والعاشرة ليلاً في مناطق اخرى. وهذا ضيع ما بين 4 ملايين و 5 ملايين صوت على موسوي وذلك نتيجة لعدم التمديد ونفاد البطاقات الانتخابية في العديد من مراكز الاقتراع.

هناك ايضاً ادلة لدى مير حسين موسوي وكروبي تثبت حدوث تزوير. من ذلك مثلاً ان موسوي لم يفز في مدينته تبريز، وهذا شيء لا يمكن تصديقه. كما ان كروبي لم يفز في مدينته، مدينة اليبوداز ومحافظة لورستان حيث حصل في الانتخابات السابقة في 2005 على خمسة ملايين صوت ولكنه لم يحصل هذه المرة الا على نحو 330 الف صوت. وقد صرح بانه لو لم يصوت له الا من عملوا في مكاتبه في انحاء ايران على مدى السنوات الماضية لفاق عددهم ذلك الرقم”.

ويضيف عزيزي: “اعتقد ان النظام اراد ان يقتص من كروبي لانه طرح شعارات تطالب بتعديل الدستور الايراني وتغيير مواد فيه، كما طرح شعارات تتعلق بحقوق القوميات في ايران وحقوق المرأة الايرانية في بياناته وبرنامجه، فارادوا الانتقام منه لانه، كما يتصورون، تجاوز مداه.

اما بالنسبة الى موسوي فان كل الاستطلاعات في المدن الكبرى مثل الاهواز وتبريز وشيراز وطهران خاصةً كانت تشير الى انه سيفوز. لكن السلطات وقفت ضد موسوي. وقبل سبع ساعات من بدء التصويت نشر الحرس الثوري بياناً حذر فيه من فوز مير حسين موسوي ووصفه بأنه زعيم لثورة مخملية في ايران. هذا البيان له دلالاته ومعانيه التي تبلورت في يوم التصويت. كانت هناك خطة مبيتة ومبرمجة لتزوير نتائج الانتخابات”.

هل كان هذا البيان ضد مصلحة موسوي؟ يقول عزيزي: “ليس هذا البيان وحسب، اذ ان صحيفة الحرس الثوري وهي “الصبح الصادق” حذرت هي ايضاً من انه اذا فاز موسوي في الانتخابات، فان هذا سيعني نهاية الثورة الايرنية في ايران وتحول البلاد نحو الانتماء للغرب. لكن من المعروف طبعاً ان المرشح المفضل للمؤسسة العسكرية هو محمود احمدي نجاد”.

وبخصوص ما اذا كانت مطالبة الرئيس السابق محمد خاتمي باعادة اجراء انتخابات الرئاسة امراً واقعياً قال عزيزي: “هذا المطلب يستدعي شروطاً منها اولاً ان تستمر الاحتجات والمظاهرات السلمية بشكلها الجماهيري الواسع. وثانياً ان تبقى القيادات الاصلاحية مثل مير حسين موسوي وخاتمي صامدة في احتجاجاتها وان لا ينخدع هؤلاء بوعود من جانب السلطة لن تتحقق. فاذا صمدت هذه القيادات الاصلاحية الى جانب الجماهير، امكن ان يتحقق شيء”.

ولكن في موقف المرشد الاعلى للثورة الايرانية علي خامنئي الذي يبدو منحازاً بوضوح الى جانب الرئيس احمدي نجاد، ما هو السيناريو الواقعي الارجح لتطور الامور في ايران خلال الاسبوع المقبل، مثلاً؟

يرى عزيزي ان النظام الايراني “يحاول ان يظهر نفسه للعالم وللايرانيين انه ليس نظاماً عسكرياً ولم يستخدم الدبابات في الشوارع كما فعل الشاه وانه ما زالت هناك فسحة امام المعارضة رغم الاعتقالات الواسعة التي شملت العديد من المناضلين والاصلاحيين وزعماءهم ورغم الهجمات ضد المدن الطلابة والجامعات، والتي يصفها مراقبون بانها وحشية…رغم كل هذا فانه اذا اقدم النظام على انزال الدبابات الى الشوارع فستنتهي شرعيته”.

ولكن المرشد خامنئي قال انه كلف مجلس صيانة الدستور النظر في طعن موسوي في نتائج الانتخابات، الا يعني هذا ان النظام يستجيب للشكاوى؟ يرد عزيزي: “لقد رأينا الكثير من مثل هذه الوعود في السابق. ففي الانتخابات البرلمانية في الدورة السابعة احتج الرئيس السابق خاتمي ورئيس البرلمان السابق كروبي على عدم تزكية العديد من النواب الاصلاحيين في المجلس السادس كي يترشحوا للمجلس السابع، وقد رفضهم مجلس صيانة الدستور المحسوب على المتشددين. احتجوا على ذلك الى المرشد، وامر المرشد مجلس صيانة الدستور باعادة النظر في الامر وتزكيتهم، ولم يسمع مجلس صيانة الدستور كلام المرشد، وهذا ما اكده الرئيس السابق خاتمي.

وهل الفصل بين السلطات في ايران يصل الى درجة ان مجلس صيانة الدستور يستطيع مخالفة اوامر المرشد الاعلى للثورة الاسلامية؟ يقول عزيزي: “مجلس صيانة الدستور تتزعمه رموز متشددة وثيقة الارتباط بالحرس الثوري وبالرئيس احمدي نجاد. رئيس هذا المجلس هو احمد جنتي وهو من الرموز المتشددة جداً في ايران. هذه المؤسسة تابعة للمرشد، والمرشد هو…”.

ولكن القول الفصل في ايران هو لمرشد الثورة خامنئي، اليس كذلك؟ “نعم للمشد، والمرشد متأثر بالمؤسسة العسكرية”.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: