تخطي التنقل

Category Archives: ولاية الفقيه

خبراء يترقبون ومسئولون يراوغون.. “كلام” عن حل برلمان مصر

 


محيط ـ هبة عسكر

   
   
  مجلس الشعب المصرى    

 

   

   
  مجلس الشعب المصرى


يعيش الشارع السياسي المصري حالة من التخبط والترقب ، بعد انتشار الكثير من الأخبار التي تتوقع قرب حل مجلس الشعب ـ الذي تنتهي ولايته رسميا نهاية العام المقبل ـ  تمهيدا لإجراء انتخابات عاجلة ، حيث تصاعد الجدل السياسي والقانوني حول الحل بعد تعديل القانون بحيث يسمح بإضافة مقاعد تخصص للمرأة في البرلمان “64 مقعدا”.

 


ودعم هذا الاتجاه قرب الاستعداد لانتخابات رئاسة الجمهورية، ما جعل المراقبين يتوقعون أن قرار الحل إذا صدر سيكون من أجل السيطرة على البرلمان القادم بما يسمح بضبط إيقاع عملية انتخاب رئيس الجمهورية في دورته الجديدة.

 


وقد دعم تصريح الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والدستورية عن إمكانية الحل خلال الشهور الثلاثة القادمة بسبب إمكانية حل المجلس ما بين شهري اغسطس وسبتمبر القادمين هذا هذه التوقعات.

 


وانقسم المراقبون والبرلمانين فهناك من يؤيد ويرى أن هناك مبررات تفرض الحل منها, مشروع كوتا المرأة داخل المجلس ، إضافة إلى صعوبة إجراء الانتخابات التشريعية بالتزامن مع انتخابات الرئاسة وانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى 2011 ومن ثم يصعب استكمال الدورة التشريعية الحالية لمدتها الزمنية المقررة.

 


آخرون يستبعدون الحل ويؤكدون أنه حتى هذه اللحظة لا توجد ضرورة ملحة لحل المجلس, وأن ذلك لا يكون إلا بقرار من رئيس الجمهورية حسب نص الدستور, وأن الرئيس مبارك معروف عنه الحرص على استقرار المؤسسة التشريعية.

 


ترجيح الحل

ومن أكثر الخبراء الذين يرجحون قرار الحل ، الدكتور ضياء رشوان الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الذي أكد في تصريح لشبكة الإعلام العربية “محيط”  أن ما يتردد عن الحل يمكن أن يكون حقيقة ، حيث يوجد الكثير من الأسباب والشواهد التي ترجح الحل قريبا.

 


وأضاف رشوان أن هناك أربعة أسباب ترجح الحل وهي أولا : تخصيص مقاعد للمرأة في المجلس القادم حيث تم  تمريره وهو المعروف باسم “كوتة المرأة” في فترة وجيزة لدرجة أن وصفه رئيس المجلس بان ما حدث “تاريخي”. وكان هناك حرص من جانب المجلس على تمرير القانون قبل انتهاء الدورة الحالية حتى لو كان على حساب قوانين أخرى.

 


ثانيا:  تعديل في الدوائر الانتخابية ، وهذين السببين يستوجبان تعديلات تشريعية توجب حل مجلس الشعب ، ثالثا : جود تقارير لدى المجلس من محكمة النقض ببطلان عضوية عدد من الأعضاء بما يلزم حله تجنبا لأي شكوك دستورية في أعماله ، رابعا : انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى  في مايو عام 2010 بينما انتخابات مجلس الشعب في نوفمبر في نفس العام ،ويشهد عام 2011 انتخابات الرئاسة، الأمر الذي يحمل ازدحاما انتخابيا ليس هناك مفرا من تجنبه الا بجل المجلس.

 

   
  د ضياء رشوان    


ويرجح رشوان ان الحل المباشر للمجلس أن يكون مرتبطا بصورة مباشرة برغبة النظام في إقصاء الإخوان المسلمين عن المشهد البرلماني والسياسي المصري بصورة شبه كاملة وبفترة كافية قبل الانتخابات الرئاسية ، وهو ما وضح في حملة الاعتقالات الأخيرة لقيادات الإخوان خاصة الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح ، اضافة الي ملف التوريث الذي طرح بكثرة خلال الفترة الاخيرة .

 


سيناريو وارد

بدوره ، يري الدكتور أحمد ثابت ـ أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ـ أن إصدار قرار جمهوري بقانون بتعديل الدوائر يعتبر آخر خطوة في سيناريو حل مجلس الشعب نهاية شهر رمضان، واجراء انتخابات المجلس الجديد في مدة لا تتجاوز 60  يوماً طبقاً لنص المادة 60 من الدستور.

 


ويضيف أن الإخوان أحد الأسباب للتعجيل بحل البرلمان, وليس السبب الرئيسي لأن هناك أسبابا كثيرة كشفت عن نية لتمرير بعض التشريعات التي تلقى معارضة شعبية ويتكاتف فيها نواب المعارضة ضد الحكومة مثل مشروع قانون بيع البنوك والأعضاء إضافة إلى تمرير قانون مكافحة الإرهاب ومشروع القانون الخاص بتنفيذ صك الملكية العامة للقضاء على ما تبقى من القطاع العام.

 


ويشير إلي أن حل مجلس الشعب في الفترة المقبلة احتمال وارد والهدف منه أن تكون هناك فترة زمنية بين انتخابات الرئاسة وانتخابات مجلس الشعب خاصة أن انتخابات الرئاسة سوف تجرى العام بعد القادم لذلك يجب أن تكون هناك فترة زمنية للسيطرة على المجلس.

 


استبعاد الحل

 

من جانبه ، قال الدكتور جهاد عودة أستاذ العلوم السياسية القيادي بالحزب الوطني الديمقراطي إن حل المجلس أمر مستبعد حيث لا توجد أسباب جوهرية فعلية لحل المجلس بالرغم من الأداء البرلماني الضعيف.

 

واضاف ان المادة الخاصة بحل مجلس الشعب في الدستور”المادة 136″ تنص على أن: “لرئيس الجمهورية سلطة حل مجلس الشعب عند الضرورة وإذا حل المجلس في أمر ما لا يجوز حل المجلس الجديد لذات الأمر”، ولو تم الحل فسيتم دعوة الناخبين لإجراء انتخابات جديدة في موعد لا يتجاوز 60 يوماً من تاريخ قرار الحل.

 

 

وعن تخصيص مقاعد للمرأة بحد أدنى 64 مقعداً ، أشار إلي انه يعد تمييزاً إيجابياً من شأنه أن يعوض النساء عن عقود طويلة من التهميش، وهو أشبه بالذي حصل عليه العمال والفلاحون منذ الستينات.

 


المحكمة الدستورية

 


بدوره ، يري الدكتور شوقي السيد أستاذ القانون الدستوري وعضو مجلس الشورى، انه لا يوجد أي سبب لحل المجلس، والسوابق تقول إن الحل لم يحدث إلا بحكم من المحكمة الدستورية العليا ببطلان الانتخابات وبطلان تشكيل المجلس والاستفتاء الشعبي على حل المجلس.

 


وقال :”إن الحل لا يصح إلا في حالة وجود مأزق دستوري، وإن من يقولون إن المأزق الدستورى سيحدث عند صدور قانون الانتخابات أو تمثيل المرأة في البرلمان مخطئون، لأن القوانين التي ستصدر في هذا الشأن ستسري على الانتخابات المستقبلية. وأضاف أن الحديث عن الحل هو مجرد تكهنات بسبب نزول البعض إلى الشارع السياسي تمهيداً للانتخابات القادمة، وهو ما صور للناس أن المجلس سيحل.

 


من جانبه ، أتهم الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الإخوان المسلمين، بالوقوف وراء شائعة قرب حل مجلس الشعب عقب انتهاء الدورة البرلمانية الحالية بحجة صدور بعض القوانين، مثل قانون مباشرة الحقوق السياسية وفكرة الكوتة التي طرحها الوطني لضمان تمثيل المرأة في البرلمان.

 


وقال :”إن حل البرلمان وارد من الناحية النظرية والقانونية، لكن في الفترة الحالية فإن هذا الإجراء غير وارد على الإطلاق، وإن هذه الشائعة ترددت في عام 2005 بعد نجاح الإخوان في دخول البرلمان بـ88 عضواً، وإن المرجح أن الإخوان يرددون هذه الشائعة الآن للتدليل على أنهم يلعبون دوراً سياسياً كبيراً، ولذلك تريد الدولة حل المجلس للتخلص منهم.

 


وأضاف أن كل هذا الكلام من المؤكد أنه كذب وغير حقيقي، لأن تواجدهم في المجلس لم يغير شيئاً في الحياة السياسية. وعن سبب انتشار الظاهرة في هذا التوقيت تحديداً، قال سعيد إنه موضوع مثير، والصحافة ووسائل الإعلام تجد فيه نوعاً من الإثارة.

 


أمر مؤكد

 

في السياق نفسه، يري محمد أبوالعلا، نائب رئيس الحزب العربي الناصري، أن حل البرلمان أمر مؤكد خلال شهري أغسطس وسبتمبر المقبلين من خلال التجهيز لموضوع كوتة المرأة وإجراءات تعديلات علي مجموعة من القوانين.

 

وأشار إلي أن حزبه سيخوض انتخابات العام الحالي بحوالي 30 ـ 40 مرشحاً أي ما يعادل اثنين عن كل محافظة، مؤكدا أن هؤلاء المرشحين لهم ثقل سياسي ليخرج الحزب في النهاية بعشرة أعضاء علي الأقل.

وأضاف أن الحزب سينسق في هذه الانتخابات مع باقي الأحزاب، بحيث يدعمون بعضهم البعض، فالحزب لا يزال عاكفاً علي وضع الصيغة النهائية للبرنامج الانتخابي والذي سيهتم في الأساس بصياغة مستقبل أبنائنا وبلدنا.

 

سلطة الرئيس

   
  الدكتور احمد فتحي سرور    

 

وتعليقا علي هذه الأخبار والتوقعات ، قال الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب أنه لا يوجد  ضرورة في إصدار قرار جمهوري بحل البرلمان، مبررا ذلك بأنه لا يوجد خلاف محتدم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية يستدعي اتخاذ قرار بالحل.

 


وقال :”إن الحل من عدمه هو من سلطة رئيس الجمهورية يمارسها وفقا للدستور، لأنه الحكم بين السلطات، وإذا وجد أن الصراع يحتدم بين البرلمان والحكومة واحتدم الخلاف بصورة تعوق سير المؤسسة التشريعية والتنفيذية، فإنه يمكن له اللجوء إلى الحل”.

 

كما يمكن أن يلجأ لحل المجلس إذا كان هناك مشروع معين يتطلب أغلبية معينة أو ممثلون جدد أو ممثلون حظوا بثقة الشعب في مشروع معين، وإذا لم تكن بالمجلس أغلبية مريحة لاتخاذ القرار السياسي، فيجوز لرئيس الجمهورية أن يصدر قرارا بالحل ليصل إلى الأغلبية المريحة.

   
     
 

في ظل العولمة ..

عمليات غسيل الأموال والمخدرات يؤرقان الإمارات 

 

في ظل العولمة ..

عمليات غسيل الأموال والمخدرات يؤرقان الإمارات

   
   
       

  

أبوظبي : تزايد الاهتمام الدولي في الفترة الأخيرة بمجابهة عمليات غسيل الأموال غير المشروعة، وخاصة مع اتساع نطاق هذه الظاهرة عالميًّا في ظل العولمة، وتصاعد ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، وغياب الشفافية في التعاملات التجارية في كثير من دول العالم، مما ترتب عليه مجموعة من الآثار السلبية على كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والأمنية؛ نتيجة الارتباط الملحوظ بين هذه العمليات وعصابات الجريمة المنظمة والعالمية.

 

ولقد تنبهت الإمارات منذ حقبة الثمانينيات إلى أن تسرب الأموال المكتسبة من مصادر غير مشروعة إلى داخل الاقتصاد القومي، بأية طريقة كانت، يؤدي إلى حدوث تشوهات كبيرة في البنية الاقتصادية للدولة، وتبديد الدخل القومي لمصلحة جهات خارجية، وإحداث خلل كبير في نمط الاستهلاك والإنفاق،

وزيادة السيولة المحلية بشكل لا يتناسب مع الزيادة في السلع والخدمات .

  

كما تنهت إلى أن تسرب الأموال “القذرة” إلى المجتمع يقلب ميزان البناء الاجتماعي، بصعود فئات إجرامية إلى قمة الهرم الاجتماعي ؛ ولذلك سعت الإمارات منذ ذلك الوقت إلى وضع الضوابط اللازمة للكشف عن أية عملية لغسل الأموال تجري داخل المؤسسات المحلية، واتخاذ مجموعة من الخطوات والتشريعات لمكافحة هذه الظاهرة ، وذلك طبقا لما ورد بموقع “العرب اون لاين”.

 

خطوات مهمة

 

سعت دولة الإمارات إلى تنفيذ عدد من المطالب والخطوات المهمة، منها: تكملة التشريعات والقوانين الخاصة بمكافحة غسيل الأموال وتحديثها، ودعم الهيئات الرقابية والتنظيمية، والأنظمة القضائية، التي تتعاون فيما بينها لمكافحة الظاهرة وتطويرها، وإشراك قيادات شركات القطاع الخاص ومؤسساته، خاصة المؤسسات المالية؛ لدعم المبادرات التي تقوم بها السلطات الحكومية المختصة بمكافحة الظاهرة، والمشاركة بنشاط وفعالية في المنتديات الدولية والإقليمية؛ بغرض إثراء معلوماتها، وتعزيز تعاونها في مكافحة غسيل الأموال.

   
  شعار القيادة العامة لشرطة دبى.    

 

كما سعت الإمارات سعيًا حثيثًا إلى مواجهة الظاهرة، وارتكزت استراتيجيتها في المواجهـة على محوريـن أساسين

 

أولها : المحور الداخلي الوطني المتعلق بسـن التشريعات اللازمـة للتصـدي للظاهـرة .

 

والثاني: هو التعاون الإقليمي والدولي عن طريق التعاون مع دول مجلس التعاون لمواجهة هذه الظاهرة، والتجاوب مع الجهود الدولية في هذا الصدد.

 

وتعتمد الإمارات نظامًا يعرف بنظام وسطاء الحوالة “الحوالادار”، الذي أطلقه المصرف المركزي عقب إعلان “أبوظبي”، ويقتضي هذا النظام التزام أولئك الوسطاء بتزويد المصرف المركزي بتفاصيل عن الحوالات الواردة والصادرة بمعرفتهم، والإبلاغ عن أية حوالات مشبوهة وفق النماذج المعدة من المصرف المركزي.

 

حسابات وهمية

 

ومما لاشك فيه أن هذا النظام سيسهم إلى حد كبير في الحد من حدوث أية عمليات غسيل أموال أو أية نشاطات لتمويل الإرهاب، والتمكن من الحصول على أية بيانات عن الأموال المحولة من خلال وسطاء الحوالة في أي وقت؛ إذا ما تطلب الأمر ذلك.

 

وفي عام 1993م أصدر المصرف المركزي في الإمارات تعميمًا إلى كافة البنوك العاملة في الإمارات يلزمها فيه بعدم فتح حسابات سرية أو وهمية للعملاء، بالإضافة إلى إلزامها بالحصول على جميع الوثائق الضرورية لدى فتح الحساب أو استئجار صناديق حفظ الأموال، واعتماد اسم صاحب الحساب، كما في جواز السفر أو الرخصـة التجاريــة في حالــة الأشخـاص الاعتباريين “الشركـات والمؤسسـات”، والتحقق من تلك الوثائق، وتدوين البيانات والمعلومات عن كل عميل، وعن المعاملات المالية التي يقوم بها.

   
       

 

ومنع التعميم منعًا لفتح حسابات لجمعيات النفع العام أو الخيرية، ما لم تبرز نسخة صحيحة من قرار الإشهار الصادر والموقع من قبل وزير العمل والشئون الاجتماعية.

 

وفي عام 1998م، أصدر المصرف تعميمًا يطالب فيه البنوك العاملة في الدولة برصد أية عملية مصرفية لا يتماشى حجمها مع دخل أصحابها، ولا يبدو لها سبب اقتصادي معقول أو هدف قانوني واضح، ومطالبتها بتزويده ببيانات عن تلك الحسابات.

 

“استخبارات مالية”

 

كما قام في العام ذاته بتأسيس وحدة استخبارات مالية “تم تغيير اسمها في عام 2000م إلى وحدة مواجهة غسيل الأموال والحالات المشبوهة”، حيث تختص الوحدة بجمع البيانات المتعلقة بتقارير العمليات المشبوهة وتحليلها ودراستها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، ورفع هذه التقارير إلى سلطات تنفيذ القانون في الدولة، والتعاون والتنسيق مع وحدات المعلومات المالية في الدول الأخرى.

 

كما قامت اللجنة الوطنية لمواجهة غسيل الأموال أواخر عام 2001م بإصدار إعلان تحذيري ونشره في الصحف المحلية موجه إلى المواطنين والمقيمين في الدولة؛ ينبههم فيه إلى ضرورة توخي الحيطة والحذر عند تحويل المبالغ النقدية إلى الخارج أو تسلم مبالغ من الخارج.

   
       

 

وأتبع المصرف هذا الإعلان في مطلع عام 2002 بإرسال إعلان إلى هيئات المناطق الحرة في الدولة ومدينة دبي للإنترنت حول موضوع توفير معلومات تفصيلية عن الملاك والمديرين والموظفين الرئيسيين في منشآت/ شركات الأعمال الأجنبية، التي ترخص في المناطق الحرة كشركة مشتركة أو كفرع لشركة أجنبية، وهذا يمثل أحد أهم المتطلبات التي تشملها التوصيات الأربعون لمجموعة حملة العمل المالي “الفاتف”.

 

وفي 6 يناير 2002م، أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة تعميمًا إلى كافة شركات التأمين العاملة في الدولة بشأن إجراءات مواجهة غسيل الأموال، تضمن تفاصيل بشأن متطلبات تحديد هوية العملاء والإبلاغ عن المعاملات المالية المشبوهة، وفي 22 يناير من عام 2002م تم إصدار القانون الاتحادي رقم “4” لسنة 2002م في شأن تجريم غسل الأموال، ويتكون من 25 مادة في خمسة فصول تتناول تحديد تعريف غسيل الأموال وأركان جريمة غسيل الأموال.

 

وجاء صدور القانون الخاص بمكافحة غسيل الأموال ليحقق أكثر من هدف في وقت واحد؛ فمن جهة سيساعد هذا القانون في التصدي لظاهرة غسيل الأموال ذات الخطورة على الاقتصاد الوطني وعلى المكانة الإقليمية والدولية التي يتمتع بها الجهاز المصرفي للدولة، ومن جهة أخرى سيؤدي إلى تنظيم المعاملات المالية، وإلى خلق مناخ استثماري مستقر.

 

لجنة وطنية

  

وشكلت الإمارات اللجنة الوطنية لمواجهة غسيل الأموال برئاسة محافظ المصرف المركزي، وتتولى اللجنة المسئولية الشاملة لتنسيق سياسات مواجهة غسيل الأموال في الدولة.

 

وتضم في عضويتها ممثلين عن كل من المصرف المركزي، ووزارة الداخلية، وجهاز أمن الدولة، ووزارة الخارجية، ووزارة المالية والصناعة، ووزارة العدل، ووزارة الاقتصاد، والهيئة الاتحادية للجمارك، والأمانة العامة للبلديات، وممثلاً عن دائرة التنمية الاقتصادية، وهيئة الأوراق المالية والسلع، واتحاد غرف التجارة والصناعة، والجهات المعنية بإصدار الرخص التجارية والصناعية في الإمارات، إضافة إلى ممثلين بصفة مراقبين عن أكبر خمسة من البنوك الوطنية وثلاثة صرافات رئيسية.

 

كما ناقشت اللجنة دعم استراتيجية دولة الإمارات في مجال التعاون الدولي والإقليمي، والاستفادة من تجارب وممارسات الدول الصديقة لمكافحة الجرائم المالية بشتى أنواعها، والسعي نحو تطوير النظام والإجراءات، والاستعانة بأفضل التقنيات والأساليب المتطورة بما يحقق حماية الاقتصاد الوطني المصرفي والمالي وتقدمه.

 

وفي إطار تلك الجهود الوطنية لمكافحة ظاهرة غسيل الأموال، استضافت دبي في الثالث والعشرين من إبريل 2007م مؤتمرًا دوليًّا تحت عنوان “قمة التكنولوجيا المالية، ودور التكنولوجيا في مكافحة الظاهرة”، بمشاركة مديرين وممثلين عن أكبر 100 مصرف عربي، وفي السياق ذاته عقدت في المعهد القضائي بدبي في العاشر من ديسمبر 2007م ندوة التحقيق والمقاضاة في الجرائم المالية التي نظمها معهد التدريب، والدراسات القضائية الاتحادي، والمعهد العالي للعلوم القانونية والقضائية في دبي، بالتعاون مع وزارة العدل الأمريكية.

 

وفي الثاني عشر من ديسمبر لعام 2007م، احتضنت دبي المؤتمر الدولي الثالث للمورد الأمريكي – الشرق أوسطي حول مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب تحت رعاية المصرف المركزي الإماراتي، وقد شهد هذا المؤتمر إشادة دولية بجهود دولة الإمارات في مجال مكافحة غسيل الأموال، فضلاً عن ذلك وضعت الهيئة الاتحادية للجمارك استراتيجية في مجال مكافحة غسيل الأموال، ويتم ذلك من خلال التنسيق الإقليمي والدولي في الإجراءات اللازمة للتصدي لتلك الظاهرة.

 

ولم تأل دولة الإمارات جهدًا في التجاوب مع الجهود الدولية والعالمية الرامية إلى التصدي لظاهرة غسيل الأموال، وما يرتبط بها من قضايا أخرى لا تقل عنها أهمية، ويأتي في مقدمتها ظاهرة المخدرات.

 

فقد وقّعت الإمارات على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التجارة في المخدرات والمؤثرات العقلية في فيينا عام 1988م، كما أنها التزمت بمبادئ لجنة “بازل” والمبادئ الصادرة عنها في العام نفسه، وهي لجنة دولية متخصصة في تنظيم قواعد العمل المصرفي والممارسات الإشرافية على مستوى العالم.

 

وتعتبر الإمارات من أوائل الدول التي تجاوبت مع الجهود العالمية في مجال مكافحة غسيل الأموال، والتزمت بالتوصيات الـ40 الصادرة عن مجموعة حملة العمل المالي الدولية لمكافحة غسيل الأموال “إف إيه تي إف”، التي تشكلت عام 1989م.

 

وتشمل توصيات المجموعة الدولية تطبيق 25 معيارًا، تمكن الدول من تقديم القوانين والأنظمة المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال، والتحقق من مدى التزام تلك الدول بالتوصيات المشار إليها، وبالتالي تحديد الدول المتعاونة وغير المتعاونة.

  

وفي الوقت نفسه، وضعت دولة الإمارات ضمن أولوياتها التعاون مع دول المنطقة، وكافة دول العالم، والمنظمات الدولية المعنية، خاصة مجموعة العمل المالي “الفاتف”، وسعت جاهدة إلى تأسيس منظومة متكاملة؛ لمواجهة تلك الجرائم، والتصدي لمرتكبيها، وحماية نظامها المالي والمصرفي.

 

وظهر ذلك جليًّا في الاجتماع الوزاري الذي عقد في المنامة في 30 نوفمبر 2004م، حيث وقَّع وزراء المالية والاقتصاد، ومحافظو المصارف المركزية، ومؤسسات النقد، وممثلو حكومات أربع عشرة دولة من دول المنطقة مذكرة التفاهم التي أنشئت بموجبها مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “مينافف”، وقد تبلورت أهداف المجموعة في أربعة محاور رئيسة، وهي:

 

المحور الأول: تبني التوصيات الصادرة عن مجموعة العمل المالي “الفاتف” حول مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وتنفيذها، وتنفيذ معاهدات الأمم المتحدة واتفاقياتها، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المعنية بذلك.

 

المحور الثاني: العمل فيما بين المجموعة والدول الأعضاء لتعزيز الالتزام بالمعايير والإجراءات الصادرة من الفاتف أو الأمم المتحدة ومجلس الأمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والعمل مع المؤسسات الدولية الأخرى؛ لتعزيز الالتزام بتلك المعايير والإجراءات في جميع أنحاء العالم.

 

المحور الثالث: أن تعمل المجموعة والدول الأعضاء معًا على تحديد النشاطات المرتبطة بعمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ذات الطبيعة الإقليمية، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات حول هذه النشاطات والتصدي لها.

 

المحور الرابع: اتخاذ ترتيبات فعالة في جميع أنحاء المنطقة؛ لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، طبقًا للقيم الثقافية الخاصة بالدول الأعضاء، وأطرها الدستورية، ونظمها القانونية.

 

وقد أنهت مجموعة العمل المالي لمكافحة غسيل الأموال والإرهاب اجتماعاتها على مستوى الوزراء الذي عقد في إبريل 2008م في واشنطن، مدشنة استراتيجية عمل جديدة لها للأعوام 2008 – 2012م ترتكز.

 

كما قال بيان لها على نقل المعركة القادمة من ساحة مواجهة محاولات غسيل الأموال والإرهاب وعصاباته إلى ساحة مواجهة سبل انتشار التمويل Proliferation Finance الموجه إلى الإرهاب وغسيل الأموال، حيث أشارت المعلومات إلى أن فرض العقوبات الاقتصادية على بنك المستقبل في البحرين – وهو مشروع مشترك بين بنوك إيرانية والبنك الأهلي المتحد، في مارس 2008م – ما كان إلا بداية مبكرة لتنفيذ الاستراتيجية الجديدة التي سيعقبها عدد من الخطوات التي ستطال بشكل رئيس عمليات البنوك والأعمال الخاصة في دول المنطقة، وتستهدف الاستراتيجية الجديدة إشراك القطاع الخاص في دول المنطقة بصورة أكبر في جهود مكافحة غسيل الأموال والإرهاب.

  

 وتضم المجموعة التي تأسست عام 2004م في البحرين كلاً من: السعودية، الأردن، الإمارات، البحرين، الجزائر، تونس، السودان، سوريا، العراق، سلطنة عُمان، قطر، الكويت، لبنان، مصر، المغرب، موريتانيا، واليمن.

 

ظاهرة الاتجار بالمخدرات

   
  عقاقير لها مواصفات المخدّرات المحظور تداولها    

 

وتبذل الأجهزة الإماراتية جهدًا كبيرًا؛ من أجل مجابهة ظاهرة الاتجار بالمخدرات وترويجها، وفي هذا الإطار كشفت مصادر إماراتية عن أن إجمالي القضايا التي أسهمت مختبرات الأدلة الجنائية في التعامل معها، وكشف غموضها، وتقديم الأدلة إلى الأجهزة المعنية حتى تتخذ الإجراءات اللازمة بشأنها على مستوى إمارة “أبوظبي” عام 2007م بلغت 4988 قضية، منها 1369 قضية كحول، تلتها 1023 قضية مخدرات وسموم.

  

  

كما بلغ إجمالي قضايا المخدرات التي ضبطتها الإدارة العامة لشرطة الشارقة خلال الفترة من أول يناير وحتى نهاية شهر مايو من عام 2007م، 46 قضية على مستوى إمارة الشارقة “مدينة الشارقة والمنطقة الوسطى، والمنطقة الشرقية”، منها 17 حالة حيازة بنسبة 36.95%، و15 حالة تعاطي بنسبة 32.6%، و8 حالات جلب بنسبة 17.4%، و4 حـالات استنشاق بنسبة 8.7%، وحالة واحدة بالنسبة للاتجار والتعاطي المؤدي إلى الوفاة بنسبة 2.17% لكل حالة منهما، في حين لم تسجل أية حالات ترويج خلال هـذه المـدة.

 

وتبذل الإمارات جهودًا كبيرة؛ بهدف السيطرة على جرائم المخدرات بمختلف أنواعها والحد منها، فقد عمدت – أمام التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها من تطور البنى التحتية، ووفود جنسيات من كل أقطار العالم، بالإضافة إلى ارتفاع المستوى الاقتصادي وسيولة الأموال بين أيدي الشباب، وسهولة الحصول عليها – إلى تكثيف جهودها من خلال العمل الميداني المستمر، وعمل برنامج مراقبة على الأشخاص الذين سبق أن تورطوا في المخدرات.

  

كما عملت على وضع برنامج خاص بهم يهدف إلى عدم رجوعهم إلى المخدرات، كما انضمت دولة الإمارات إلى المنظمة العالمية لمكافحة المخدرات من خلال توقيعها على اتفاقيات إقليمية مع دول مجلس التعاون الخليجي وأخرى عالمية في مجال مكافحة المخدرات؛ للحد من الترويج والاتجار بها، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية الجوية والبحرية والبرية؛ لمنع دخول المخدرات إلى أراضيها.

 

كما أن دولة الإمارات – تقديرًا للجهود التي تبذلها في مكافحة المخدرات، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، وتفاعلها مع المجتمع الدولي في محاربة هذه الآفة، وحرصها على تعزيز التعاون مع كافة الدول والمنظمات الدولية المعنية بمكافحة المخدرات – قد فازت بعضوية لجنة المخدرات التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة للأعوام “2004-2007م”، كما تم إعادة انتخاب الإمارات لعضوية اللجنة المذكورة لمدة أربع سنوات مقبلة، تبدأ من عام 2008م، وتنتهي في أواخر عام 2011م.

   
     
 

في ظل العولمة ..

عمليات غسيل الأموال والمخدرات يؤرقان الإمارات

   
       

  

أبوظبي : تزايد الاهتمام الدولي في الفترة الأخيرة بمجابهة عمليات غسيل الأموال غير المشروعة، وخاصة مع اتساع نطاق هذه الظاهرة عالميًّا في ظل العولمة، وتصاعد ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، وغياب الشفافية في التعاملات التجارية في كثير من دول العالم، مما ترتب عليه مجموعة من الآثار السلبية على كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والأمنية؛ نتيجة الارتباط الملحوظ بين هذه العمليات وعصابات الجريمة المنظمة والعالمية.

 

ولقد تنبهت الإمارات منذ حقبة الثمانينيات إلى أن تسرب الأموال المكتسبة من مصادر غير مشروعة إلى داخل الاقتصاد القومي، بأية طريقة كانت، يؤدي إلى حدوث تشوهات كبيرة في البنية الاقتصادية للدولة، وتبديد الدخل القومي لمصلحة جهات خارجية، وإحداث خلل كبير في نمط الاستهلاك والإنفاق،

وزيادة السيولة المحلية بشكل لا يتناسب مع الزيادة في السلع والخدمات .

  

كما تنهت إلى أن تسرب الأموال “القذرة” إلى المجتمع يقلب ميزان البناء الاجتماعي، بصعود فئات إجرامية إلى قمة الهرم الاجتماعي ؛ ولذلك سعت الإمارات منذ ذلك الوقت إلى وضع الضوابط اللازمة للكشف عن أية عملية لغسل الأموال تجري داخل المؤسسات المحلية، واتخاذ مجموعة من الخطوات والتشريعات لمكافحة هذه الظاهرة ، وذلك طبقا لما ورد بموقع “العرب اون لاين”.

 

خطوات مهمة

 

سعت دولة الإمارات إلى تنفيذ عدد من المطالب والخطوات المهمة، منها: تكملة التشريعات والقوانين الخاصة بمكافحة غسيل الأموال وتحديثها، ودعم الهيئات الرقابية والتنظيمية، والأنظمة القضائية، التي تتعاون فيما بينها لمكافحة الظاهرة وتطويرها، وإشراك قيادات شركات القطاع الخاص ومؤسساته، خاصة المؤسسات المالية؛ لدعم المبادرات التي تقوم بها السلطات الحكومية المختصة بمكافحة الظاهرة، والمشاركة بنشاط وفعالية في المنتديات الدولية والإقليمية؛ بغرض إثراء معلوماتها، وتعزيز تعاونها في مكافحة غسيل الأموال.

   
  شعار القيادة العامة لشرطة دبى.    

 

كما سعت الإمارات سعيًا حثيثًا إلى مواجهة الظاهرة، وارتكزت استراتيجيتها في المواجهـة على محوريـن أساسين

 

أولها : المحور الداخلي الوطني المتعلق بسـن التشريعات اللازمـة للتصـدي للظاهـرة .

 

والثاني: هو التعاون الإقليمي والدولي عن طريق التعاون مع دول مجلس التعاون لمواجهة هذه الظاهرة، والتجاوب مع الجهود الدولية في هذا الصدد.

 

وتعتمد الإمارات نظامًا يعرف بنظام وسطاء الحوالة “الحوالادار”، الذي أطلقه المصرف المركزي عقب إعلان “أبوظبي”، ويقتضي هذا النظام التزام أولئك الوسطاء بتزويد المصرف المركزي بتفاصيل عن الحوالات الواردة والصادرة بمعرفتهم، والإبلاغ عن أية حوالات مشبوهة وفق النماذج المعدة من المصرف المركزي.

 

حسابات وهمية

 

ومما لاشك فيه أن هذا النظام سيسهم إلى حد كبير في الحد من حدوث أية عمليات غسيل أموال أو أية نشاطات لتمويل الإرهاب، والتمكن من الحصول على أية بيانات عن الأموال المحولة من خلال وسطاء الحوالة في أي وقت؛ إذا ما تطلب الأمر ذلك.

 

وفي عام 1993م أصدر المصرف المركزي في الإمارات تعميمًا إلى كافة البنوك العاملة في الإمارات يلزمها فيه بعدم فتح حسابات سرية أو وهمية للعملاء، بالإضافة إلى إلزامها بالحصول على جميع الوثائق الضرورية لدى فتح الحساب أو استئجار صناديق حفظ الأموال، واعتماد اسم صاحب الحساب، كما في جواز السفر أو الرخصـة التجاريــة في حالــة الأشخـاص الاعتباريين “الشركـات والمؤسسـات”، والتحقق من تلك الوثائق، وتدوين البيانات والمعلومات عن كل عميل، وعن المعاملات المالية التي يقوم بها.

   
       

 

ومنع التعميم منعًا لفتح حسابات لجمعيات النفع العام أو الخيرية، ما لم تبرز نسخة صحيحة من قرار الإشهار الصادر والموقع من قبل وزير العمل والشئون الاجتماعية.

 

وفي عام 1998م، أصدر المصرف تعميمًا يطالب فيه البنوك العاملة في الدولة برصد أية عملية مصرفية لا يتماشى حجمها مع دخل أصحابها، ولا يبدو لها سبب اقتصادي معقول أو هدف قانوني واضح، ومطالبتها بتزويده ببيانات عن تلك الحسابات.

 

“استخبارات مالية”

 

كما قام في العام ذاته بتأسيس وحدة استخبارات مالية “تم تغيير اسمها في عام 2000م إلى وحدة مواجهة غسيل الأموال والحالات المشبوهة”، حيث تختص الوحدة بجمع البيانات المتعلقة بتقارير العمليات المشبوهة وتحليلها ودراستها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، ورفع هذه التقارير إلى سلطات تنفيذ القانون في الدولة، والتعاون والتنسيق مع وحدات المعلومات المالية في الدول الأخرى.

 

كما قامت اللجنة الوطنية لمواجهة غسيل الأموال أواخر عام 2001م بإصدار إعلان تحذيري ونشره في الصحف المحلية موجه إلى المواطنين والمقيمين في الدولة؛ ينبههم فيه إلى ضرورة توخي الحيطة والحذر عند تحويل المبالغ النقدية إلى الخارج أو تسلم مبالغ من الخارج.

   
       

 

وأتبع المصرف هذا الإعلان في مطلع عام 2002 بإرسال إعلان إلى هيئات المناطق الحرة في الدولة ومدينة دبي للإنترنت حول موضوع توفير معلومات تفصيلية عن الملاك والمديرين والموظفين الرئيسيين في منشآت/ شركات الأعمال الأجنبية، التي ترخص في المناطق الحرة كشركة مشتركة أو كفرع لشركة أجنبية، وهذا يمثل أحد أهم المتطلبات التي تشملها التوصيات الأربعون لمجموعة حملة العمل المالي “الفاتف”.

 

وفي 6 يناير 2002م، أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة تعميمًا إلى كافة شركات التأمين العاملة في الدولة بشأن إجراءات مواجهة غسيل الأموال، تضمن تفاصيل بشأن متطلبات تحديد هوية العملاء والإبلاغ عن المعاملات المالية المشبوهة، وفي 22 يناير من عام 2002م تم إصدار القانون الاتحادي رقم “4” لسنة 2002م في شأن تجريم غسل الأموال، ويتكون من 25 مادة في خمسة فصول تتناول تحديد تعريف غسيل الأموال وأركان جريمة غسيل الأموال.

 

وجاء صدور القانون الخاص بمكافحة غسيل الأموال ليحقق أكثر من هدف في وقت واحد؛ فمن جهة سيساعد هذا القانون في التصدي لظاهرة غسيل الأموال ذات الخطورة على الاقتصاد الوطني وعلى المكانة الإقليمية والدولية التي يتمتع بها الجهاز المصرفي للدولة، ومن جهة أخرى سيؤدي إلى تنظيم المعاملات المالية، وإلى خلق مناخ استثماري مستقر.

 

لجنة وطنية

  

وشكلت الإمارات اللجنة الوطنية لمواجهة غسيل الأموال برئاسة محافظ المصرف المركزي، وتتولى اللجنة المسئولية الشاملة لتنسيق سياسات مواجهة غسيل الأموال في الدولة.

 

وتضم في عضويتها ممثلين عن كل من المصرف المركزي، ووزارة الداخلية، وجهاز أمن الدولة، ووزارة الخارجية، ووزارة المالية والصناعة، ووزارة العدل، ووزارة الاقتصاد، والهيئة الاتحادية للجمارك، والأمانة العامة للبلديات، وممثلاً عن دائرة التنمية الاقتصادية، وهيئة الأوراق المالية والسلع، واتحاد غرف التجارة والصناعة، والجهات المعنية بإصدار الرخص التجارية والصناعية في الإمارات، إضافة إلى ممثلين بصفة مراقبين عن أكبر خمسة من البنوك الوطنية وثلاثة صرافات رئيسية.

 

كما ناقشت اللجنة دعم استراتيجية دولة الإمارات في مجال التعاون الدولي والإقليمي، والاستفادة من تجارب وممارسات الدول الصديقة لمكافحة الجرائم المالية بشتى أنواعها، والسعي نحو تطوير النظام والإجراءات، والاستعانة بأفضل التقنيات والأساليب المتطورة بما يحقق حماية الاقتصاد الوطني المصرفي والمالي وتقدمه.

 

وفي إطار تلك الجهود الوطنية لمكافحة ظاهرة غسيل الأموال، استضافت دبي في الثالث والعشرين من إبريل 2007م مؤتمرًا دوليًّا تحت عنوان “قمة التكنولوجيا المالية، ودور التكنولوجيا في مكافحة الظاهرة”، بمشاركة مديرين وممثلين عن أكبر 100 مصرف عربي، وفي السياق ذاته عقدت في المعهد القضائي بدبي في العاشر من ديسمبر 2007م ندوة التحقيق والمقاضاة في الجرائم المالية التي نظمها معهد التدريب، والدراسات القضائية الاتحادي، والمعهد العالي للعلوم القانونية والقضائية في دبي، بالتعاون مع وزارة العدل الأمريكية.

 

وفي الثاني عشر من ديسمبر لعام 2007م، احتضنت دبي المؤتمر الدولي الثالث للمورد الأمريكي – الشرق أوسطي حول مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب تحت رعاية المصرف المركزي الإماراتي، وقد شهد هذا المؤتمر إشادة دولية بجهود دولة الإمارات في مجال مكافحة غسيل الأموال، فضلاً عن ذلك وضعت الهيئة الاتحادية للجمارك استراتيجية في مجال مكافحة غسيل الأموال، ويتم ذلك من خلال التنسيق الإقليمي والدولي في الإجراءات اللازمة للتصدي لتلك الظاهرة.

 

ولم تأل دولة الإمارات جهدًا في التجاوب مع الجهود الدولية والعالمية الرامية إلى التصدي لظاهرة غسيل الأموال، وما يرتبط بها من قضايا أخرى لا تقل عنها أهمية، ويأتي في مقدمتها ظاهرة المخدرات.

 

فقد وقّعت الإمارات على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التجارة في المخدرات والمؤثرات العقلية في فيينا عام 1988م، كما أنها التزمت بمبادئ لجنة “بازل” والمبادئ الصادرة عنها في العام نفسه، وهي لجنة دولية متخصصة في تنظيم قواعد العمل المصرفي والممارسات الإشرافية على مستوى العالم.

 

وتعتبر الإمارات من أوائل الدول التي تجاوبت مع الجهود العالمية في مجال مكافحة غسيل الأموال، والتزمت بالتوصيات الـ40 الصادرة عن مجموعة حملة العمل المالي الدولية لمكافحة غسيل الأموال “إف إيه تي إف”، التي تشكلت عام 1989م.

 

وتشمل توصيات المجموعة الدولية تطبيق 25 معيارًا، تمكن الدول من تقديم القوانين والأنظمة المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال، والتحقق من مدى التزام تلك الدول بالتوصيات المشار إليها، وبالتالي تحديد الدول المتعاونة وغير المتعاونة.

  

وفي الوقت نفسه، وضعت دولة الإمارات ضمن أولوياتها التعاون مع دول المنطقة، وكافة دول العالم، والمنظمات الدولية المعنية، خاصة مجموعة العمل المالي “الفاتف”، وسعت جاهدة إلى تأسيس منظومة متكاملة؛ لمواجهة تلك الجرائم، والتصدي لمرتكبيها، وحماية نظامها المالي والمصرفي.

 

وظهر ذلك جليًّا في الاجتماع الوزاري الذي عقد في المنامة في 30 نوفمبر 2004م، حيث وقَّع وزراء المالية والاقتصاد، ومحافظو المصارف المركزية، ومؤسسات النقد، وممثلو حكومات أربع عشرة دولة من دول المنطقة مذكرة التفاهم التي أنشئت بموجبها مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “مينافف”، وقد تبلورت أهداف المجموعة في أربعة محاور رئيسة، وهي:

 

المحور الأول: تبني التوصيات الصادرة عن مجموعة العمل المالي “الفاتف” حول مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وتنفيذها، وتنفيذ معاهدات الأمم المتحدة واتفاقياتها، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المعنية بذلك.

 

المحور الثاني: العمل فيما بين المجموعة والدول الأعضاء لتعزيز الالتزام بالمعايير والإجراءات الصادرة من الفاتف أو الأمم المتحدة ومجلس الأمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والعمل مع المؤسسات الدولية الأخرى؛ لتعزيز الالتزام بتلك المعايير والإجراءات في جميع أنحاء العالم.

 

المحور الثالث: أن تعمل المجموعة والدول الأعضاء معًا على تحديد النشاطات المرتبطة بعمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ذات الطبيعة الإقليمية، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات حول هذه النشاطات والتصدي لها.

 

المحور الرابع: اتخاذ ترتيبات فعالة في جميع أنحاء المنطقة؛ لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، طبقًا للقيم الثقافية الخاصة بالدول الأعضاء، وأطرها الدستورية، ونظمها القانونية.

 

وقد أنهت مجموعة العمل المالي لمكافحة غسيل الأموال والإرهاب اجتماعاتها على مستوى الوزراء الذي عقد في إبريل 2008م في واشنطن، مدشنة استراتيجية عمل جديدة لها للأعوام 2008 – 2012م ترتكز.

 

كما قال بيان لها على نقل المعركة القادمة من ساحة مواجهة محاولات غسيل الأموال والإرهاب وعصاباته إلى ساحة مواجهة سبل انتشار التمويل Proliferation Finance الموجه إلى الإرهاب وغسيل الأموال، حيث أشارت المعلومات إلى أن فرض العقوبات الاقتصادية على بنك المستقبل في البحرين – وهو مشروع مشترك بين بنوك إيرانية والبنك الأهلي المتحد، في مارس 2008م – ما كان إلا بداية مبكرة لتنفيذ الاستراتيجية الجديدة التي سيعقبها عدد من الخطوات التي ستطال بشكل رئيس عمليات البنوك والأعمال الخاصة في دول المنطقة، وتستهدف الاستراتيجية الجديدة إشراك القطاع الخاص في دول المنطقة بصورة أكبر في جهود مكافحة غسيل الأموال والإرهاب.

  

وتضم المجموعة التي تأسست عام 2004م في البحرين كلاً من: السعودية، الأردن، الإمارات، البحرين، الجزائر، تونس، السودان، سوريا، العراق، سلطنة عُمان، قطر، الكويت، لبنان، مصر، المغرب، موريتانيا، واليمن.

ظاهرة الاتجار بالمخدرات

   
  عقاقير لها مواصفات المخدّرات المحظور تداولها    

 

وتبذل الأجهزة الإماراتية جهدًا كبيرًا؛ من أجل مجابهة ظاهرة الاتجار بالمخدرات وترويجها، وفي هذا الإطار كشفت مصادر إماراتية عن أن إجمالي القضايا التي أسهمت مختبرات الأدلة الجنائية في التعامل معها، وكشف غموضها، وتقديم الأدلة إلى الأجهزة المعنية حتى تتخذ الإجراءات اللازمة بشأنها على مستوى إمارة “أبوظبي” عام 2007م بلغت 4988 قضية، منها 1369 قضية كحول، تلتها 1023 قضية مخدرات وسموم.

 

 

كما بلغ إجمالي قضايا المخدرات التي ضبطتها الإدارة العامة لشرطة الشارقة خلال الفترة من أول يناير وحتى نهاية شهر مايو من عام 2007م، 46 قضية على مستوى إمارة الشارقة “مدينة الشارقة والمنطقة الوسطى، والمنطقة الشرقية”، منها 17 حالة حيازة بنسبة 36.95%، و15 حالة تعاطي بنسبة 32.6%، و8 حالات جلب بنسبة 17.4%، و4 حـالات استنشاق بنسبة 8.7%، وحالة واحدة بالنسبة للاتجار والتعاطي المؤدي إلى الوفاة بنسبة 2.17% لكل حالة منهما، في حين لم تسجل أية حالات ترويج خلال هـذه المـدة.

 

وتبذل الإمارات جهودًا كبيرة؛ بهدف السيطرة على جرائم المخدرات بمختلف أنواعها والحد منها، فقد عمدت – أمام التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها من تطور البنى التحتية، ووفود جنسيات من كل أقطار العالم، بالإضافة إلى ارتفاع المستوى الاقتصادي وسيولة الأموال بين أيدي الشباب، وسهولة الحصول عليها – إلى تكثيف جهودها من خلال العمل الميداني المستمر، وعمل برنامج مراقبة على الأشخاص الذين سبق أن تورطوا في المخدرات.

 

كما عملت على وضع برنامج خاص بهم يهدف إلى عدم رجوعهم إلى المخدرات، كما انضمت دولة الإمارات إلى المنظمة العالمية لمكافحة المخدرات من خلال توقيعها على اتفاقيات إقليمية مع دول مجلس التعاون الخليجي وأخرى عالمية في مجال مكافحة المخدرات؛ للحد من الترويج والاتجار بها، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية الجوية والبحرية والبرية؛ لمنع دخول المخدرات إلى أراضيها.

 

كما أن دولة الإمارات – تقديرًا للجهود التي تبذلها في مكافحة المخدرات، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، وتفاعلها مع المجتمع الدولي في محاربة هذه الآفة، وحرصها على تعزيز التعاون مع كافة الدول والمنظمات الدولية المعنية بمكافحة المخدرات – قد فازت بعضوية لجنة المخدرات التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة للأعوام “2004-2007م”، كما تم إعادة انتخاب الإمارات لعضوية اللجنة المذكورة لمدة أربع سنوات مقبلة، تبدأ من عام 2008م، وتنتهي في أواخر عام 2011م.